للقوة في الدين إلا العزم الشديد على أداء الواجبات واجتناب
المحظورات فكان داود عليه السلام من أولي العزم . وقد قال الله
تعالى : ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) وأمر محمدا عليه الصلاة
والسلام بالاقتداء بأولي العزم ، فإذا كان داود عليه السلام من أولي
العزم ما كان قد أمر محمدا بالاقتداء بداود عليه السلام . وهذه درجة
لا توازيها درجة *
[ الثالث ] أنه لما وصف بالقوة فأي قوة لمن لم يملك نفسه عن
الفجور والقتل ؟ [ الرابع ] أنه وصفه بكونه أوابا . والأواب هو
الرجاع والرجاع إلى ذكر الله يستحيل أن يكون مواظبا على أعظم الكبائر *
( الخامس ) قال . ( سخرنا الجبال معه ) الآيتين ، أفترى أنه
سخر له ليتخذه وسيلة إلى القتل والزنا ؟ وقيل : إنه كان محرما
عليه صيد كل شئ فكانت الطيور تأمنه ، فكيف يجوز أن تأمنه الطير
ولا يأمنه المسلم على زوجته ؟
[ السادس ] قوله ( وشددنا ملكه ) ومحال أن يكون المراد منه
شدة ملكه بالمال والعسكر مع كونه مسلما من طريق الدنيا لا من طريق
الدين لأن ذلك سبيل الملوك الكفرة ، لأن قوله : ( وشددنا ملكه )
عام في الدين والدنيا *
[ السابع ] قوله : ( وآتيناه الحكمة ) والحكمة اسم جامع لكل
ما ينبغي علما وعملا ، فكيف يجوز أن يقول الله ( وآتيناه الحكمة )
مع إصراره على ما يستنكفه أخبث الشياطين من مزاحمة أفضل
عصمة الأنبياء — صفحة 73
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٣