( الثاني ) ما يتعلق بالخضر ، وهو من وجوه [ الأول ] قوله تعالى :
( أما السفينة فكانت لمساكين ) والسفينة البحرية تساوي المال العظيم
فكيف يسمى مالكها المسكين [ الثاني ] قوله ( وكان وراءهم ملك )
ومن كان وراءهم فقد سلموا منه ، وإنما كان خوفهم مما كان قدامهم
[ الثالث ]
قوله ( فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ) فكيف
استباح دم الغلام لأجل الخشية مع أن الخشية لا تقتضي علما ولا يقينا ؟
[ الجواب ] عن الأول : أما قوله ( شيئا إمرا ) أي عجبا ، وقيل :
منكرا ، فإن حملناه على الأول فلا إشكال ، وإن حملناه على الثاني كان
الجواب عنه وعن ( نكرا ) واحدا . وفيه وجوه [ الأول ] أن
ظاهره منكر ومن يشاهده ينكره قبل أن يعرف علته [ الثاني ] أن
يكون حذف حرف الشرط فكأنه قال : إن كنت قتلته ظالما فقد جئت
شيئا نكرا [ الثالث ] أن يكون قوله ( نكرا ) أي عجيبا ، فإنهم يقولون
فيما يستغربونه ويجهلون علته : إنه نكر ومنكر *
وعن الثاني : أنه وصف النفس بكونها زاكية على سبيل الاستفهام
لا على سبيل الإخبار ، وأيضا فلأنه تكلم بما ذكره إجراءا للأمر على
ظاهره وذلك جائز لقوله عليه السلام " نحن نحكم بالظاهر " ( 1 )
هامش
( 1 ) ليس هذا اللفظ معروفا ، والمشهور " أمرت أن أحكم بالظاهر "
قال السيوطي في اللآلي : هو غير ثابت بهذا اللفظ . ولعله مروى بالمعنى
من أحاديث صحيحة . وقال السخاوي في المقاصد الحسنة : اشتهر بين
الأصوليين والفقهاء ، بل وقع في شرح مسلم للنووي في قوله " إني لم
أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم " ما نصه : معناه إني
أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا وجود له
في كتب الحديث المشهورة . وجزم العراقي والمزي بأنه لا أصل له *