هب أنه أخطأ في ذلك ، لكن إن قلت : إن ذلك من الكبائر لقوله
هذا سؤال ( عمل غير صالح ) قلنا : لا نسلم والتعويل في تغيير هذا القسم
على كون الاضمار بخلاف الأصل ضعيف لأن الأدلة الدالة على عصمة
الأنبياء أقوى من الدليل الدال على كون الاضمار بخلاف الأصل *
[ قصة إبراهيم عليه السلام ]
تمسكوا بها من وجوه تسعة *
[ الأولى ] قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام ( قال هذا ربي )
فلا يخلو إما أن يقال : إنه قال هذا الكلام في النظر والاستدلال ،
أو بعده . فإن كان الأول كان قطعه بذلك مع تجويزه أن يكون الأمر
بخلافه إخبارا عما يجوز المخبر كونه كاذبا فيه . وذلك غير جائز . وإن
كان الثاني كان ذلك كذبا قطعا ، بل كفرا قطعا *
[ والجواب ] قيل : إنه من كلام إبراهيم قبل البلوغ . فإنه لما خطر
بباله قبيل بلوغه حد التكليف إثبات الصانع فتفكر فرأى النجوم ، فقال
( هذا ربي ) فلما شاهد حركتها قال : لا بد أن تكون ربا . وكذا الشمس
والقمر فبلغه الله تعالى في أثناء ذلك حد التكليف ، فقال ( إني برئ
مما تشركون ) وإنما بلغ ذلك في النجوم والشمس والقمر لما فيه من
العلو والنور *
عصمة الأنبياء — صفحة 28
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٨