* ( والجواب ) * عن الأول أن المفسرين اختلفوا في هذا الابن
على ثلاثة أقوال [ الأول ] فالأكثرون على أنه كان ابنا له لصلبه وهو
الأقوى لقوله تعالى ( ونادى نوح ابنه ) ثم اختلفوا فمنهم من قال ليس
من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك ، وقيل : ليس من أهل دينك وهذا
قول ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وعكرمة وميمون بن مهران *
[ الثاني ] أنه كان ابن امرأته إلا أنه لاختلاطه بأبنائه وأهل
بيته أطلق عليه لفظ الابن ، كما أن إبليس لاختلاطه بالملائكة أطلق
عليه اسم الملك . ويدل عليه قوله ( إن ابني من أهلي ) ولم يقل مني ،
ويروى ذلك عن الباقين [ الثالث ] أنه ولد على فراشه لغير رشدة ( 1 ) ،
وهو المروى عن الحسن ومجاهد وابن جريج وعبيد بن عمير . وهذان
القولان ضعيفان ، لقوله تعالى ( ونادى نوح ابنه ) والثالث أضعف
لأنه يجب تنزيه منصب الأنبياء عن مثل هذه الفضيحة *
وعن الشبهة الثانية إنا لا نسلم أنه دعا لابنه مطلقا ، بل يشترط الإيمان
لا يقال : فلم قال الله تعالى ( لا تسألن ما ليس لك به علم ) وقال ( إني أعظك
أن تكون من الجاهلين ) وقال نوح ( رب إني أعوذ بك أن أسألك
ما ليس لي به علم ) ؟ لأنا نقول : يمتنع أن يكون نوح عليه السلام نهى
عن ذلك وإن لم يقع ذلك منه ، كما أن نبينا عليه الصلاة والسلام نهى
عن الشرك لقوله تعالى ( لئن أشركت ليحبطن عمالك ) وإن لم يقع
هامش
( 1 ) يريد أنه كان ولد زنى يقال : هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح
كما يقال في ضده : ولد زنية - بكسر الحرف الأول منهما