الآية ثم خص في آخرها بعضهم . فكذا ههنا *
[ واعلم ] أن هذين يقتضيان في الكنايات المتوالية عقيب مذكور
واحد صرف بعضها إلى ذلك المذكور وبعضها إلى شئ آخر . وذلك
يفكك النظم *
[ وثالثها ] أن تكون الهاء في قوله تعالى ( جعلا له شركاء ) راجعة
إلى الولد ، لا إلى الله تعالى . ويكون المعنى إنهما طلبا من الله تعالى ابنا
لا الولد الصالح وهو كقوله : طلبت مني درهما فلما أعطيتك أشركته بآخر
أي طلبت آخر مضافا إليه وهذا ضعيف لوجهين [ أحدهما ] أن الهاء
في قوله ( له ) لما عاد إلى الولد يصير قوله تعالى فلما آتاهما صالحا *
[ الثاني ] وأنه يصير قوله تعالى ( فتعالى الله عما يشركون ) منقطعا
عما قبله وذلك يوجب الركاكة . فهذا هو الكلام على الآية *
وأما الرواية التي ذكروها فهي ضعيفة لوجوه ثلاثة :
[ الأول ] أنها من باب الآحاد فلا يكون مقبولا في العلميات
[ الثاني ] أنه إما أن يقال : بأن آدم وحواء اعتقدا أن الولد
من خلق إبليس أولم يعتقدا ذلك ولكنهما سميا ولدهما بعبد الحارث
مع أن الحارث كان اسم إبليس ، فإن كان الأول لزم أن يكون آدم
وحواء قد اعتقدا إلهية إبليس ، وذلك مما لا يذهب إليه عاقل . وإن
كان الثاني لم يلزم منه الكفر والشرك ، لأن الإعلام تفيد تسمية
الولد بعبد الحارث لا تفيد كونه عبد الحارث ، فإن الإعلام قائمة مقام
الإشارة فقط ولا يلزم منه الكفر والفسق أصلا
عصمة الأنبياء — صفحة 23
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣