يعيش ولدك فسميه بعبد الحارث وكان إبليس يسمى الحارث ، فلما
ولدت سمته بهذه التسمية فلذا قال الله تعالى ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) *
[ الجواب ] الصحيح إنا لا نسلم أن النفس الواحدة في هذه
الآية هي آدم عليه السلام ، وليس في الآية ما يدل على ذلك ، بل نقول :
الخطاب لقريش ، وهو آل قصي . والمعنى خلقكم من نفس قصي وجعل
من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها . فلما آتاهما ما طلبا من الولد
الصالح السمي سميا أولادهما الأربعة بعد مناف . وعبد العزى . وعبد قصي .
وعبد الدار ، والضمير في ( يشركون ) لهما ولأعقابهما . وذكروا
وجوها أخر سوى ما ذكرناه وهي بأسرها ضعيفة [ أولها ] أن الكنايات
كلها عن آدم وحواء ، إلا في ( جعلا ) و ( يشركون ) فإنهما يرجعان
إلى نسلهما وعقبهما ، ويكون تقدير الكلام : فلما آتى الله آدم وحواء
الولد الصالح الذي طلباه جعل كفار أولادهما ذلك مضافا إلى غير الله ،
وإنما ثنى ذكرهما لأنهما جنسان ذكر وأنثى ، ويقوى هذا التأويل قوله
( فتعالى الله عما يشركون ) وذلك يدل على أن المراد بالتثنية ما ذكرناه
من الجنسين [ وثانيهما ] أن قوله ( من نفس واحدة ) هو آدم وجعل
من تلك النفس زوجها ، وهي حواء ، إلى ههنا حديث آدم وحواء *
ثم خص بالذكر المشركين من أولاد آدم الذين سألوا ما سألوا وجعلوا
له شركاء . ويجوز أن يذكر العموم ثم يخص بعض المذكور بالذكر .
ومثله كثير في الكلام . قال الله تعالى ( هو الذي يسيركم في البر والبحر
حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) فعم جميع الخلق في أول
عصمة الأنبياء — صفحة 22
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢