غير محله ، إذ الطرف لملك المؤجر موجود إلى الآخر هنا ، فلا مانع من استيفائه
بالإجارة ، بخلاف صورة التلف حيث لا طرف لإضافة الملكية في ظرف الإجارة
واقعا ، فلا ملك واقعا ، وبالجملة الزمان محدد للمنافع لا للملكية ، فمالك العين في آن
يملك منافعه المندرجة مدى الزمان .
نعم بناء على كون الزمان محددا للملكية دون المنافع ، نظرا إلى أن المنافع ( 1 ) القائمة
بالأعيان من الدار والدابة وأشباههما هي حيثياتها الخاصة ، أعني حيثية ظرفية الدار
للكون فيها ، وحيثية قبول الدابة للركوب عليها إلى غير ذلك ، فحينئذ يشكل الأمر ،
لأن حال الحيثيات حال الأعيان ، والزمان في الإجارة لا بد من أن تكون محددا
للملكية ، والملكية مؤقتة .
إلا أن التحقيق : أيضا عدم بطلان الإجارة ، لأن مالك العين كما أن ملكيته الحاصلة
بالعقد بالإضافة إلى العين أبدية من حيث ارسالها واطلاقها ، كذلك بالإضافة إلى
حيثيات العين ، غاية الأمر أن له تقطيع اضافته بالنسبة إلى حيثيات العين ، فإذا قطع
قطعة من الإضافة المرسلة الأبدية بمقتضى السلطنة التابعة للسلطنة المطلقة على
العين فهو نافذ ماض ، وإنما يتلقى الفاسخ ملك العين بحيثياتها ، ولكن لا يتبعه ملك
حيثياتها من حين الفسخ لاقتطاعه مدة من الزمان ، وتمام الكلام من هذه الجهة في
محله .
وأما الرجوع إلى أجرة المثل ونحوها فقد يقال به من حيث إن العين المسلوب
المنفعة مدة من الزمان تنقص من حيث المالية ، ومقتضى الفسخ ورجوع العين كما
كانت من قبل تدارك هذا النقص .
وفيه : أن النقص الموجب لخروج العين عما هي عليه ولا يكون العائد ما عقدا
عليه هو النقص العيني لا المالي ، بداهة أن مصب العقد هو العين ، والمالية مصححة
للمعاوضة لا مصبها وموردها ، ولذا لا شبهة في عدم سقوط خيار المجلس والحيوان
هامش
( 1 ) المراد من الظرفية ليس هي القابلية للظرفية ، بل الظرفية الفعلية المضائفة للمظروفية ، ولا محالة تكون
الظرفية الفعلية متحددة متدرجة الوجود ، والزمان على هذا محدد للمنفعة لا للملكية فتدبر . منه عفى عنه .