ثانيها : كونها في عهدة البائع كما في الضمان قبل القبض ، والضمان في أيام خيار
الحيوان ، فإن ضمانها على البائع بمعنى تقدير ملكها آنا ما قبل التلف ، وتلفها من
البائع ، وهو بمعنى انفساخ العقد قهرا بحكم الشارع قبل التلف .
ثالثها : ضمان الغرامة وموجبه اليد والاتلاف .
والأول لا أثر له في دفع البدل ، لأن المفروض حل تلك المعاوضة وخروج العين
عن كونها معوضة والثمن عن كونه عوضا ، والثاني خلاف المقصود هنا ، إذ المفروض
انحلال العقد بحله لا بتلف العوضين ، والثالث بلا موجب هنا ، حيث لا يد على مال
الغير ولا اتلاف له ، وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى أن الرجوع إلى البدل من مقتضيات
الفسخ على وجه لا يحتاج إلى أمر آخر غير حل العقد .
المقدمة الثانية : أن الخيار له معنى واحد في صورة وجود العين وتلفها كما هو
مقتضى اطلاق نصوصه ، لوضوح أن المطلق لا بد من انحفاظه في جميع أطواره
وشؤونه ، فإذا كان معنى الخيار في صورة وجود العين رجوع العين بشخصها وبنفسها
محل المعاوضة الواقعة على العوضين بشخصهما ، وكان معناه في صورة تلف العين
رجوعه تقديرا وفرضا فهو ليس من حل العقد حقيقة حيث يمتنع انحلال المعاوضة
المتقومة بشخص العوضين ، فلا محالة هو معنى آخر يحتاج إلى فرض وتقدير ثبوتا ،
وإلى دليل على هذا الفرض والتقدير اثباتا ، لعدم كفاية دليل الخيار لهذا المعنى ، لأن
المفروض أنه ليس حلا حقيقة ، ولا اطلاقه كاف في اثباته ، لأن الاطلاق يكفي في
ثبوت المطلق بتمام شؤونه ولواحقه ، والفسخ الحقيقي لا يعقل سريانه إلى هذا الشأن
وهو تلف العين ، ففرض الاطلاق فرض قبول المعنى الواحد لعروض التلف وعدمه ،
وهو المعنى الجامع الذي سنحققه إن شاء الله تعالى دون الفسخ الحقيقي الدائر مدار
شخص العين .
المقدمة الثالثة : أن حق الخيار كما أنه معنى واحد كذلك موجود واحد ، فهناك حق
واحد معنى ووجودا ، إلا أنه في صورة وجود العين حق استردادها المتقوم بشخص
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة ، عند قوله ( وتقريب التوسعة بحيث . . . ) .