ثبوت الخيار .
منها : أن القبض في الصرف وإن كان شرطا شرعيا لتأثير العقد في الملك فله
وجوب شرطي ، لكن وجوبه تكليفا محل الكلام ، وقد ذكر له وجهان :
أحدهما : ما عن التذكرة ( 1 ) وهو التحفظ على عدم صيرورة المعاملة ربوية ، والوجه
فيه أن تأخير القبض إلى ما بعد التفرق عن المجلس يوجب في فرض التماثل كون
المعاملة كالنسيئة ذا مدة وأجل ، فلذا أوجب الشارع القبض في المجلس لئلا يلزم
كون المعاملة ذا مدة حتى تصير ربوية ، فمع عدم القبض في المجلس لا يمكن أعمال
القبض لصيرورة المعاملة به ربوية ، لا لأن الشرط - وهو القبض في المجلس - غير
ممكن التحقق ، فكأن ايجاب القبض لهذه الجهة حكمة اشتراط المعاملة الصرفية
بالقبض في المجلس ، فلا يورد عليه بأنه مع عدم القبض لا معاملة حتى تكون ربوية ،
فإن المراد ايجاب القبض قبل التفرق في قبال الترخيص في القبض بعده ، لا في قبال
تركه رأسا ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيهه وهو كما ترى .
ثانيهما : ما عن المصنف ( قدس سره ) من أن منشأه وجوب الوفاء بالعقد ، تقريبه : أنه قد مر ( 2 )
مرارا أن للعقد مرحلة ، ولتأثيره في الملك مرحلة أخرى ، ولكل منهما آثار ، والمراد
بالوفاء بالعقد تارة هو القيام بمقتضى العقد - بمعنى ابقائه على حاله وعدم نقضه
وحله - ، وأخرى هو الوفاء عملا ، فيختلف أثره العملي من حيث نفسه ومن حيث
تأثيره في الملك ، فحرمة التصرف فيما انتقل عنه أثر تأثيره في الملك عملا وانجاز
العقد عملا باتمامه ، وقبض العوضين يدا بيد في المجلس أثر نفس العقد عملا ،
فاقباض العوضين في غير الصرف أثر الملك الحاصل بالعقد ، وفي الصرف أثر اتمام
العقد عملا ، ولا منافاة بين الوجوب الشرطي والوجوب التكليفي ، فإن وجوب ايجاد
الشرط عملا بالعقد - لئلا يبطل بعدم القبض مع التفرق ليكون نقضا عمليا للعقد - لا
مانع منه ، إنما الممنوع بل الممتنع ايجاب ما يتقوم به العقد ويتحقق به ، فإن ايجاب
الوفاء بالعقد فرع تحقق موضوعه ، فلا يعقل أن يكون ايجابا لتحقيق موضوعه .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 510 .
( 2 ) تعليقة 10 .