تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ثبوت الخيار . منها : أن القبض في الصرف وإن كان شرطا شرعيا لتأثير العقد في الملك فله وجوب شرطي ، لكن وجوبه تكليفا محل الكلام ، وقد ذكر له وجهان : أحدهما : ما عن التذكرة ( 1 ) وهو التحفظ على عدم صيرورة المعاملة ربوية ، والوجه فيه أن تأخير القبض إلى ما بعد التفرق عن المجلس يوجب في فرض التماثل كون المعاملة كالنسيئة ذا مدة وأجل ، فلذا أوجب الشارع القبض في المجلس لئلا يلزم كون المعاملة ذا مدة حتى تصير ربوية ، فمع عدم القبض في المجلس لا يمكن أعمال القبض لصيرورة المعاملة به ربوية ، لا لأن الشرط - وهو القبض في المجلس - غير ممكن التحقق ، فكأن ايجاب القبض لهذه الجهة حكمة اشتراط المعاملة الصرفية بالقبض في المجلس ، فلا يورد عليه بأنه مع عدم القبض لا معاملة حتى تكون ربوية ، فإن المراد ايجاب القبض قبل التفرق في قبال الترخيص في القبض بعده ، لا في قبال تركه رأسا ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيهه وهو كما ترى . ثانيهما : ما عن المصنف ( قدس سره ) من أن منشأه وجوب الوفاء بالعقد ، تقريبه : أنه قد مر ( 2 ) مرارا أن للعقد مرحلة ، ولتأثيره في الملك مرحلة أخرى ، ولكل منهما آثار ، والمراد بالوفاء بالعقد تارة هو القيام بمقتضى العقد - بمعنى ابقائه على حاله وعدم نقضه وحله - ، وأخرى هو الوفاء عملا ، فيختلف أثره العملي من حيث نفسه ومن حيث تأثيره في الملك ، فحرمة التصرف فيما انتقل عنه أثر تأثيره في الملك عملا وانجاز العقد عملا باتمامه ، وقبض العوضين يدا بيد في المجلس أثر نفس العقد عملا ، فاقباض العوضين في غير الصرف أثر الملك الحاصل بالعقد ، وفي الصرف أثر اتمام العقد عملا ، ولا منافاة بين الوجوب الشرطي والوجوب التكليفي ، فإن وجوب ايجاد الشرط عملا بالعقد - لئلا يبطل بعدم القبض مع التفرق ليكون نقضا عمليا للعقد - لا مانع منه ، إنما الممنوع بل الممتنع ايجاب ما يتقوم به العقد ويتحقق به ، فإن ايجاب الوفاء بالعقد فرع تحقق موضوعه ، فلا يعقل أن يكون ايجابا لتحقيق موضوعه .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 510 . ( 2 ) تعليقة 10 .
حاشية المكاسب — صفحة 92 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي