تضييقا لدائرة الموضوع الحقيقي ، ولا تخصيصا حكميا ، وقد فصلنا القول فيه في
محله فراجع ( 1 ) ، هذا تمام الكلام في الوجه الثاني من وجوه الاستدلال بالآية .
ومنها : ما عن بعض أعاظم العصر ( قدس سره ) ( 2 ) وهو أن وجوب الوفاء بالعقد باعتبار أن
تركه ظلم وعدوان ، ولازم ذلك عدم ثبوت حق في الفسخ لأحد الطرفين بالاستقلال ،
فنفس حرمة الفسخ كاشفة عن فساده وعدم تأثيره ، حيث إنه بلا حق ، ولا يتوقف هذا
التقريب على الاطلاق لما بعد انشاء الفسخ ، حتى يرد عليه اشكال الشك في
الموضوع ، بل نفس الرجوع حيث إنه ظلم حرام ، ولا يكون ظلما ، إلا مع عدم الحق
وعدم السلطنة على الرجوع والفسخ ، ولا نفوذ إلا مع الحق والسلطنة ، فتدبر .
وفيه أولا : بالنقض ، فإن العقد على مال الغير ليس بظلم ، والحل كالعقد ، فكما أن
عقد الفضول - مع أنه لا ولاية له على مال الغير - لا يكون ظلما ، فكذلك حل العقد لا
عن استحقاق ليس بظلم ولا بمحرم من هذه الجهة .
وثانيا : بالحل ، وتوضيحه : أن الأفعال التي لا مساس لها خارجا بمال الغير ولا تأثير
لها في نقله وانتقاله قهرا ليس داخلا فيما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظا للنظام
وابقاء للنوع ، وهو ملاك التحسين والتقبيح العقلائيين ، كما نبهنا عليه في محله ( 3 ) ،
ومن البين أن الأفعال التسببية - التي لا مساس لها خارجا بمال الغير ولا تأثير لها في
نقله وانتقاله قهرا - لا يختل بنوعه النظام ، ليكون مذموما عليه عقلا ومحرما شرعا ،
ولا يلزم منه سد باب وجوب الوفاء وحرمة النقض ، لما بينا في محله ( 4 ) أن التكاليف
الشرعية منبعثة عن أغراض مولوية ومصالح خاصة ، لا عن المصالح الراجعة إلى
انحفاظ النظام وبقاء النوع ، فعدم كون النقض ذا مفسدة مولوية في نظر الشارع موجبة
لتحريمه .
وثالثا : أن دعوى أن وجوب الوفاء باعتبار أن تركه ظلم ليترتب عليه ما قيل تحكم
ورجم بالغيب .
هامش
( 1 ) ح 1 ، تعليقة 47 ، نهاية الدراية 1 : 136 .
( 2 ) حاشية الميرزا محمد تقي الشيرازي 2 : 73 .
( 3 ) نهاية الدراية 3 : 28 ، 332 - مؤسسة آل البيت .
( 4 ) نهاية الدراية 3 : 352 - مؤسسة آل البيت .