حيث غررية التوكيل والإجازة وعدمها ، بل الفرق من حيث إن المعاملة مع الجهل غررية
من المجيز دون الموكل ، للوجه المتقدم .
وأما ما أفاده ( قدس سره ) - في المتن في وجه الفساد مع عدم العلم التفصيلي ، بأن المعاهدة
الحقيقية تحصل بين المالكين بالإجازة فيشبه القبول إلى آخر ما أفاد ( قدس سره ) - فوجيه من حيث
كون المجيز طرف المعاهدة الحقيقية ، فإن الإجازة كما حققناه سابقا ( 1 ) متممة لحقيقة
المعاقدة ، لا شرط تأثير المعاهدة الحقيقية المفروغ عن ثبوتها ، لكن اشتراط العلم
التفصيلي إذا كان في طرفي العقد الانشائي الذي هو سبب للمعاقدة الحقيقية ولتأثيرها في
الملكية ، فإجرائه فيما يشبه القبول يحتاج إلى دليل ، فالوجه ما ذكرنا من اشتراط العلم لئلا
يلزم الغرر في الإقدام العقدي ، وإجازة العقد إقدام عقدي إجازي في قبال الإقدام العقدي
المباشري ، فيعتبر أن لا يكون غرريا .
- قوله ( قدس سره ) : ( لا يكون إلا في حق العاقد . . . الخ ) ( 2 ) .
لا نسلم ذلك في حق من يضاف إليه العقد ولو بالإجازة ، فإن قوله تعالى * ( أوفوا
بالعقود ) * ( 3 ) حيث لا وفاء لمن لا عقد له ، لا يقتضي إلا إضافة العقد إلى المخاطب لا كونه
عاقدا ، حتى يجب أن تكون إجازته محققة لعقده ، ولعله أشار ( قدس سره ) إليه بالأمر بالتأمل .
وأما بناء على ما قويناه من أن الإجازة محققة للعقد لا موجبه لإضافته إليه ، فنقول : إن
التعليق الممنوع هو التعليق في مرحلة السبب - أعني العقد الانشائي - ، لا في مرحلة العقد
المعنوي ، كيف ودليله الاجماع والمتيقن منه ذلك .
ثم هذا أيضا إذا علق إجازته على العقد ، بأن يقول " إن باع فلان مالي فقد أجزته " ، وأما
لو لم يعلقها عليه بل أجازه وهو غير عالم به مترقبا لحصوله ولنفوذه بها فلا تعليق حينئذ ،
وإن كان هو أيضا محل الكلام في محله ، إلا أن الحق هناك ما ذكرناه هنا .
هامش
( 1 ) تعليقة 143 عند قوله ( نعم يرد عليه أولا . . . ) .
( 2 ) كتاب المكاسب ص 143 سطر 2 .
( 3 ) المائدة آية 1 .