غير قابل للإجازة ، لا أنه لا دليل على صحته كما تقدم من المصنف ( رحمه الله ) :
أحدهما : ما عن بعض أجلة المحشين ( 1 ) وهو أن مورد الإجازة التصرفات المعاملية لا
مطلق الأقوال والأفعال ، وإن كان لها آثار شرعية ، ولعله لأجل أن الإجازة بمقتضى مفهومها
انفاذ الشئ ، ولا مورد للنفوذ إلا التصرفات المعاملية التي يترقب منها التأثير .
والجواب : ما مر مرارا ( 2 ) من أن الإجازة لأمرين ، اظهار الرضا الذي هو شرط التأثير
فيناسب التصرفات المعاملية ، وتحقيق الانتساب إلى المالك ليتم بها موضوع الحكم ، فإذا
كان قبض المالك موضوعا لحكم من الأحكام كان قبض غيره بتوكيله أو إذنه أو إجازته
قبض المالك .
ثانيهما : ما عن شيخنا العلامة الأستاذ في تعليقته الأنيقة ( 3 ) ، من أن الإجازة لا تتعلق إلا
بالأمور الاعتبارية الانتزاعية من أسباب خاصة يتوصل بها إليها ، كالبيع والعقد والبيعة
ونحوها ، فالقبض ونفس الايجاب والقبول لا يقبل الانتساب بالإجازة ، بل بالمباشرة أو
التسبيب بالتوكيل دون الإجازة .
لكنه ( قدس سره ) لم يبرهن على الفرق ، ولعله لأجل أن الأفعال الخارجية من الايجاب والقبول
اللفظيين والقبض المتعقب بالتلف لا بقاء لها إلى حال الإجازة ، حتى ينسب بها ( 4 ) إلى
المجيز ، بخلاف ما إذا أذن المالك في تلك الأفعال ، فإنها حال صدورها تصدر منتسبة إلى
الآذن ، فلا يضر عدم بقائها بصدورها منسوبة إلى المالك .
والإجازة المتأخرة لا توجب صدور تلك الأفعال في زمانها منسوبة إلى المجيز ، فإن
الانتساب واقعي وفعليته بفعلية ما به الانتساب ، فلا يعقل تقدم الانتساب وتأخر ما به
الانتساب ، وهذا غير جار في ما إذا كانت الإجازة متعلقة بالعقد المعنوي ، فإنه له اعتبار
البقاء كما أنه له اعتبار الحل ، والمعدوم لا يحل ولا ينحل ، فالعقد الباقي إلى حال الإجازة
ينتسب بها إلى المجيز فيؤثر ، إما بنحو السبب المقارن أو بنحو السبب المتأخر ، هذه غاية
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي ص 160 سطر 10 .
( 2 ) تعليقة 143 .
( 3 ) حاشية الآخوند ص 68 .
( 4 ) الضمير في ( ينسب ) عائد على العقد والضمير في ( بها ) عائد على الإجازة .