الأضبطية فلا يجدي ، فإن الأضبطية بلحاظ عدم وقوع النزاع بعد المعاملة لبقاء
الكتابة ، وبهذا المعنى تكون الكتابة أضبط من اللفظ ، لبقاء الأولى وعدم بقاء الثاني ،
فالملاك قوة الدلالة في مقام صدورها وإنبائها عن المقصود وهو كما عرفت آنفا ( 1 ) .
لكن بعد ما عرفت ( 2 ) من أن الإشارة المفهمة من الأخرس عهده المؤكد ، فكون
الكتابة أصرح لا يوجب تقديمها على الإشارة المفهمة ، لكفاية العهد المؤكد وإن كان
نحو آخر منه آكد .
نعم من يعتبر للفظ خصوصية فله تقديم الكتابة ، لأنها مرتبة من وجود اللفظ ،
فإنها نقش اللفظ فهي وجود جعلي للفظ ، فيكون اعتبارها كاعتبار تحريك اللسان
الذي هو مرتبة من وجود اللفظ حقيقة ، مع أنه يمكن منع تعينها أيضا ، بأن الإشارة كما
تكون إلى المعاني ربما تكون إلى الألفاظ فتكون دالا على اللفظ جعلا كدلالة الكتابة
عليه ، كما ورد في باب القراءة ( 3 ) من تحريك لسانه وإشارته بإصبعه ، فإنها إشارة إلى
الألفاظ بما يناسبها ، لا إلى المعاني التي لا يجب احضارها على القادر فضلا عن
العاجز ، فحينئذ لا تتعين الكتابة حتى على هذا التقدير فتدبر .
خصوصيات ألفاظ البيع
- قوله ( رحمه الله ) : ( أما الكلام من حيث المادة فالمشهور عدم وقوع العقد . . . الخ ) ( 4 ) .
تحقيق الكلام : أما في المجازات مطلقا فإن كانت القرينة لفظية ، فلا ينبغي الاشكال
في وقوع العقد بها ، لأن العقد هو العهد المؤكد ، وليس المراد - كما مر ( 5 ) - هو التأكد
في مقام الثبوت ، بأن يكون الالتزام الجدي النفساني قويا بقوة مقتضية ، بل المراد
هامش
( 1 ) تعليقة 146 .
( 2 ) تعليقة 146
( 3 ) وسائل الشيعة باب 59 ، من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 4 ) كتاب المكاسب 93 سطر 32 .
( 5 ) تعليقة 146 .