يقصدا باعطائهما إلا تمليك المال بإزاء التمليك فارجاعه إلى الصلح العقدي بلا
وجه ، نعم لا مضائقة عن كونه معاملة مستقلة إذا كان هناك دليل بالخصوص على
صحته وأنى له ( قدس سره ) بذلك .
- قوله ( قدس سره ) : ( ومنشأ الاشكال أولا الاشكال في صحته . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن عمدة المانع من إباحة جميع التصرفات حتى البيع مثلا أمران :
أحدهما : عقلي وهو اقتضاء المعاوضة دخول كل من المبيع والثمن في ملك مالك
الآخر .
وثانيهما : شرعي وهو ما دل على إناطة البيع والعتق بالملك كقوله ( عليه السلام ) : ( لا بيع إلا
في ملك ( 2 ) و ( لا عتق إلا في ملك ) ( 3 ) ولذا قال ( قدس سره ) في أواخر كلامه : ( إن بيع الإنسان
مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل والنقل . . . الخ ) ( 4 ) وحينئذ فنقول : أما اقتضاء
المعاوضة عقلا فبملاحظة أن المعاوضة والمبادلة ليسا من الأمور المستقلة بذواتها ،
بل معان نسبية تعليقية ، فلا بد من أن يكون العوضية والبدلية في شئ ، فإذا كانت
المعاوضة في الملكية فلا بد من قيام المبيع مقام الثمن في إضافة الملكية لصاحبها ،
وقيام الثمن مقام المبيع في إضافة الملكية لصاحبها ، ومقتضاه انتقال المبيع من مالكه
إلى مالك الثمن ، وانتقال الثمن من مالكه إلى مالك المبيع ، وإذا كانت حقيقة
المعاوضة متقومة بذلك فالإذن في بيع مال الغير لنفسه إذن في أمر غير معقول .
ويندفع أولا : بأن المعاوضة الحقيقية لا تقتضي أزيد من كون كل منهما مملوكا
بالمعاوضة بينهما ، لا كون كل منهما قائما مقام الآخر فيما كان له من الإضافة ، مع أن
مقتضى المعاوضة كون أحدهما معوضا والآخر عوضا ، وعليه فإذا إذن له في اشتراء
شئ بماله لنفسه يكون المبيع معوضا حقيقة لصيرورته ذا عوض ، ولا يجب أن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 89 سطر 3 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 247 حديث 16 وفيه ( لا بيع إلا فيما تملك ) .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 299 حديث 4 .
( 4 ) كتاب المكاسب 89 سطر 27 .