صحة المعاطاة بيعا ، ولا يخفى عليك أن الاستدلال به إن كان لمجرد اللزوم بعد
التفرق فلا كلام ، وإن كان لكشف جعل حق الخيار من لزومه طبعا - كما هو ظاهر
كلامه ( قدس سره ) في أول الخيارات ( 1 ) - فهو إنما يصح فيما نحن فيه إذا كان الجواز هنا بمعنى
حق فسخ السبب المعاملي ، وأما إذا كان بمعنى جواز التراد فمشكل ، لأن الجواز لا
يكشف عن لزوم المعاملة طبعا ، كما أن اللزوم الحكمي لا يكشف عن جواز المعاملة
طبعا ، وتمام الكلام في باب الخيارات ( 2 ) .
- قوله ( قدس سره ) : ( بناء على أن العقد هو مطلق العهد . . . الخ ) ( 3 ) .
توضح الكلام برسم أمور في المقام :
منها : أن العهد هو الجعل والقرار ولو قلبا كالمعاهدة معه تعالى قلبا ، وجميع
مجعولاته عهوده سواء كانت من المناصب المجعولة كالإمامة والخلافة كما في قوله
تعالى : * ( ولا ينال عهدي الظالمين ) * ( 4 ) بعد قوله تعالى : * ( إني جاعلك للناس إماما ) * أو
كانت من التكاليف كقوله تعالى : * ( أن طهرا بيتي ) * ( 5 ) بعد قوله تعالى : * ( وعهدنا إلى
إبراهيم وإسماعيل ) * إلى غير ذلك من الموارد المناسبة للأمرين .
وأما العقد فهو ربط شئ بشئ أو الموثق منه ، ومنه " عقد الإزار " ربطه وتوثيقه ،
ومنه " النفاثات في العقد " جمع العقدة ، ومنه " عقدة اللسان " لارتباطه المانع من
ارساله في الكلام إلى غير ذلك من موارد اطلاقاته ، ومنه أخذ العقد في قبال الايقاع
في اصطلاح الفقهاء ، لارتباط أحد القرارين بالآخر من الموجب والقابل ، وإلا
فبحسب المفهوم اللغوي لا اختصاص له بالاعتباريات فضلا عن ارتباط أحد
الاعتبارين بالآخر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 216 سطر 3
( 2 ) ح 4 تعليقة 19 .
( 3 ) كتاب المكاسب 85 سطر 27 .
( 4 ) البقرة آية 124 .
( 5 ) البقرة آية 125 .