تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
جار " هنا وهو واضح ، فإن ملاك التوهم في الدليلين المتقدمين عدم احراز الموضوع بعد الرجوع دون ما نحن فيه ، فإن حلية أكل المال ودورانها مدار التجارة عن تراض ، حيث إنها بعنوان كون المال ملكا للآكل ، حتى لا ينتقض بالإباحات ، فنفس الشك كاف في عدمها لا أنه مانع عن الاستدلال حتى يحتاج إلى الدفع . لا يقال : الموضوع مال الغير وهو مقطوع لا مشكوك . لأنا نقول : إذا لم نقيده بكونه بعنوان أنه ملك الآكل لانتقض بالإباحات ، ومعه فلا يدل على الحصر ، فيكون حكم الرجوع مسكوتا عنه ، وبعد التقييد بكونه بالعنوان المزبور فلا محال يكون ملكية المال للآكل مشكوكة ، ومع عدم إحراز موضوع جواز الأكل لا يجوز الأكل ، فيدل بالالتزام على عدم نفوذ الرجوع فعلا . ويمكن أن يقال : إن مجرد تقييد الأكل بكونه ملكا له لاخراج الإباحات لا يجدي لخروج الهبة والقرض ، فإنهما ليسا من التجارة مع حصول الملك بهما ، مضافا إلى التملك بالالتقاط وتملك مجهول المالك وأشباه ذلك ، فإنه يجوز الأكل لها بعنوان الملك مع أنها ليست تجارة ولاعن تراض ، فالآية لا تدل على الحصر ، بل في مقام كون الأكل بالباطل حراما ، والأكل بالتجارة عن تراض حلالا . إلا أن يقال : إن مورد الآية المعاملات المعاوضية بقرينة قوله تعالى : * ( أموالكم بينكم ) * ( 1 ) باعطاء مال وأخذ مال كما هو غير بعيد ، فغير المعاوضات والإباحات غير داخلة ، وعليه فالحصر صحيح ، إلا أن الأكل بالرجوع غير داخل كغيره ، إذ عنوانه رد الملك فيستتبع رجوع العوض لا الملك بالعوض ليكون داخلا في المستثنى منه ، والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : البيعان بالخيار ( 2 ) . . . الخ ) ( 3 ) . لصدق البيع على المعاطاة ، وصدق البيع على المتعاطي ، لأن الكلام بعد فرض
هامش
( 1 ) النساء آية 29 . ( 2 ) وسائل الشيعة ح 12 ص 346 ، الباب الأول من أبواب الخيار ح 3 وغيره . ( 3 ) كتاب المكاسب 85 سطر 26 .
حاشية المكاسب — صفحة 142 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي