يفصح عن مقام سر الذات * يعرب عن حقائق الصفات
إلى أن يقول :
وحاله أبلغ من مقاله * جل عن الوصف لسان حاله
فإنه معلم الضراعة * والاعتراف منه بالإضاعة
مقام الكريم في أقصى الفنا * تراثه من جده حين دنى
وأعلى آثاره الفلسفية وأعلاها أرجوزته في الحكمة والمعقول ( تحفة الحكيم ) التي هي
آية من آيات الفن مع أسلوبها العالي السهل الممتنع ، جمعت أصول هذا الفن وطرائف هذا
العلم بتحقيق كشف النقاب عن أسراره ، وأزاح الستار عن شبهاته ، وإن دلت على شئ فإنما
تدل على أن ناظمها من أعاظم فلاسفة الإسلام الذين لا يسمح بمثلهم الزمن إلا في فترات
متباعدة ، أمثال ابن سينا والخواجة نصير الدين الطوسي وصدر المتألهين ، لولا أن شيخنا
غلب عليه الفقه والأصول وانقطع إليهما عن الظهور بالفلسفة . .
وإليك بعض أبيات أرجوزته هذه الشاهدة على سلامة ذوقه ، وطول باعه في الأدب ،
وقدرته على التصرف في الألفاظ العربية السهلة الواضحة في أدق المعاني العلمية ، فقد
قال في أصالة الوجود :
يختص بالوجود طرد العدم * إذ ما سواه عدم أو عدمي
وليست العلة للمعلول * مناط طرد العدم البديل
وهو مدار الوحدة المعتبرة * في الحمل بل كانت به المغايرة
ومركز التوحيد ذاتا وصفة * وفعلا أيضا عند أهل المعرفة
وقال في مبحث تعريف الوجود :
الحد كالرسم على التحقيق * يوصف بالاسمي والحقيقي
ولا يقال في جواب الشارحة * إلا حدود أو رسوم شارحة
حاشية المكاسب — صفحة ترجمة المؤلف 16
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
صترجمة المؤلف ١٦