كاظم الخراساني ( قدس سره ) ، واختص به إلى أن توفي ، فكان من مشاهير تلامذته ، وكان مدة
حضوره عليه 13 عاما كتب في خلالها أكثر حاشية على كفاية الأصول .
وبهذه المناسبة نسجل أسفنا على ما فات الطابعين للجزء الأول ( 1 ) من هذه الحاشية
الشريفة تلك الناحية التاريخية إذ حذفوا - حبا بالاقتصاد في الورق والطبع - كل كلمة ( مد
ظله ) وكلمة ( قدس سره ) اللتين يميزان بين ما كتب في عهد صاحب الكفاية ( قدس سره ) وما كتب بعده ، وإن كانت النسخة المخطوطة بخطه الشريف لا تزال محتفظة بهذه المزية ، وكذلك نسختي التي كتبتها لنفسي وطبع عليها الجزء الأول ، وحضر أستاذنا أيضا في الفقه وأصوله قليلا على العلامة المحقق الشهير السيد محمد الأصفهاني .
وبعد وفاة أستاذه المحقق الآخوند استقل بالبحث والتدريس ، وحضر عليه كثير من
مشاهير علماء العصر الذين استقلوا بعده بالتدريس ، وأنهى عدة دورات في الأصول
والفقه ، وآخر دورة كاملة له في الأصول شرع بها في شوال سنة 1344 ه وأنهاها سنة
1359 ه ، وهي أطول دورة له حقق فيها كثيرا من المباحث الغامضة ، وكتب فيها جملة من
التعليقات النافعة على حاشيته ، لا سيما الجزء الأول المطبوع ، ولا يستغنى بهذا المطبوع عن
التعليقات ، كما كتب خلالها جملة من الرسائل الصغيرة في عدة مسائل ، منها رسالة أخذ
الأجرة على الواجبات التي لم يكتب مثلها في هذا الموضوع .
وشرع في دورة جديدة في أسلوبها ، اعتزم فيها تهذيب الأصول واختصاره وترتيب
أبوابه ترتيبا فنيا ، فوضع في المبادئ ما كان يظن ويحرر من المسائل ، وفي المسائل ما
كان يحرر في المبادئ ، وقسم الأصول إلى أبواب جديدة غير معهودة عند المؤلفين ، وأماط
اللثام عما كان يقع من الخلط بين المباحث ، ووضع في كل باب ما يناسبه من المباحث ،
وكان يكتب درسه ( 2 ) هذا الذي كان أمنية أهل العلم ، ولكن المرض الذي دام معه سنة واحدة ،
ثم المنية المفاجئة هما اللذان أحبطا هذا المشروع الخطير الذي كان ينويه في تأليفه الجديد ،
الذي لو قدر له أن يتم لوفر على أهل العلم كثيرا من وقتهم الذي يذهب سدى ، ولفتح عليهم
هامش
( 1 ) لقد تداركت مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) ذلك ، فجزى الله القائمين عليها خير الجزاء .
( 2 ) طبعته مؤسسة النشر الإسلامي باسم ( الأصول على النهج الحديث ) .