وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش
يقول : صبحكم ومساكم ، ويقول : " بعثت انا والساعة كهاتين - ويقرن بين أصبعيه السبابة
والوسطى - ويقول : اما بعد فان خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدي محمد ، وشر
الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " ثم يقول : " انا أولى بكل مؤمن من
نفسه ، من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلي "
ومن وسائل ايضاحه صلى الله عليه وسلم انه كان يضرب لهم الأمثال الرائعة التي تجلي لهم المعاني .
ضرب لأصحابه المثل في صورة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وخطر إهمالهما فقال :
" مثل القائم في حدود الله ، والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها
وبعضهم أسفلها وكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا ، لو
انا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فان تركوهم وما أرادوا أهلكوا جميعا ، وان
اخذوا على أيديهم نجوا جميعا "
الإصابة — صفحة 40
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٤٠