ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون . ولو شئنا
لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين . فذوقوا
بما نسيتم لقاء يومكم هذا انا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعلمون انما يؤمن
بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون . تتجافى
جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون . فلا تعلم نفس ما
أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون . أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون .
اما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جناب المأوى نزلا بما كانوا يعملون . واما الذين
فسقوا فمأواهم النار كلما ادروا ان يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي
كنتم به تكذبون . ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون . ومن
أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم اعرض عنها انا من المجرمين منتقمون ) .
فانظر بعين البصيرة في هذه الأساليب ، والقران ملئ كله من هذه الأنوار على هذا
الغرار .
ولا تحسبن السنة النبوية إلا بحرا متلاطم الأمواج في هذا الباب ، وهاك نموذجا بل
نماذج منها .
ها هو صلى الله عليه وسلم يبشر واصل رحمه بسعة الرزق والبركة في العمر فيقول : " من سره أن يبسط
له في رزقه وأن ينسا له في اثره فليصل رحمه " . وها هو صلى الله عليه وسلم يتحدث بالوعد لمن جعل الاخر همه ، وبالوعيد لمن جعل الدنيا همه
فيقول : " من كانت الآخرة همه . جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي
راغمه ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله الفقر بين عيينة ، وفرق الله عليه شمله ، ولم يأته من
الدنيا إلا ما قدر له " .
الإصابة — صفحة 43
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٤٣