تثبيت هذه الفكرة على أحاديث صحيحة وردت في صحيح مسلم وفي مستدرك الحاكم ، وكتاب الصحابة لابن شاهين .
وأعطى المبرر الذي دعاه إلى إفرادهم عن أهل القسم الأول بقوله : " لكن أحاديث
هؤلاء عنه - أي عن النبي صلى الله عليه وسلم - من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث .
3 ، القسم الثالث :
والقسم الثالث خاص بتراجم أولئك الذين ذكروا في الكتب من المخضرمين الذين
أدركوا الجاهلية والاسلام ، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه ، سواء
أسملوا في حياته أم لا . وهؤلاء - ليسوا أصحابه باتفاق أهل العلم بالحديث على الرغم من أن
بعضهم قد ذكر في كتب معرفة الصحابة ، لكن مصنفيها أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا
بمقاربتهم لتلك الطبقة ، ولم يجزموا بأنهم من أهلها ، ومن هؤلاء المصنفين أبي حفص بن
شاهين ( ت 385 ه ) وأبي عمر بن عبد البر ( ت 463 ه ) .
وأحاديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث .
4 - القسم الرابع :
وهو خاص بتراجم أولئك الذين ذكروا في الكتب على سبيل الوهم والغلط وبيان ذلك
بالأدلة وبأسلوب أهل الحديث وطرائقهم .
ولم يذكر فيه إلا ما كان أوهم فيه بينا ، وأما مع وجود احتمال عدم الوهم فلم يلجأ
إلى ذكره ، إلا إذا كان ذلك الاحتمال يغلب على ظنه بطلانه قال ابن حجر : " وهذا القسم
الرابع لا أعلم من سبقني إليه ، ولا من حام طائر فكره عليه ، وهو الضالة المطلوبة في هذا
الباب الزاهر ، وزبدة ما يمخضه من هذا الفن اللبيب الماهر .
والحق أن ابن حجر لم يسبق في إفراد تراجم الذين ذكروا على سبيل الوهم ، إلا أن
الذين سبقوه أشاروا إلى بعض هؤلاء من خلال ترجمتهم في الصحابة ، لكنه لم يسبق أيضا
في بيان سبب الوهم أو الذهول مع تحقيق فريد . ولقد حدد تلميذه البقاعي ذلك بقوله :
" . . . بما لم يسبق إلى غالبه " .
وهذا نهج جديد أدخله ابن حجر على التصنيف في علم معرفة الصحابة تمخض عن نتائج خطيرة .
ميزات القسم الرابع في كتاب " الإصابة "
يتمثل في هذا القسم جانب الأصالة والابداع ، كما تتجلى فيه قابلية ابن حجر النقدية
وقراءاته الواسعة .
الإصابة — صفحة 126
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٢٦