ابتكره . حتى في المرة الثالثة خرجت النسهة وكأنها مسودة أيضا بكثرة الهوامش
والالحاقات التي كان يضيفها تباعا ، وعبر أربعين عاما تقريبا . فعد دون كلل إلى الحاق
أسماء أخرى وإجراء التصحيح أو التنقيح ، وهذا هو نهج العالم الأصيل الذي يدرك بان
الكمال لله وحده ، وان الانسان وما يعمل بعيد عن الكمال .
ولقد تجلى ورعه في دينه بوضوح في نزعته العلمية الموضوعية ، فكان مثال العالم
الورع الذي لا يتسير الحديث عن شئ ولا يدعي ، والقيد الضابط لذلك هو كونه واحدا من
تلاميذ مدرسة الاسلام الخالدة
ويحكى ابن حجر قصة تأليف الإصابة على مدى أربعين عاما بقوله : " وقد قيدت
بالحمرة أولا ، ثم بالصفرة ثم بصورة ما يخالطهما وكل ذلك قبل كتابه فصل المبهم من
الرجال والنساء .
ونتساءل هل كمل الإصابة ؟
على الرغم من المدة الزمنية الطويلة التي استغرقها تأليف كتاب الإصابة ، ورغم عناية
مصنفه به ، ومتابعته له ، فإنه لم يكمل بشكله النهائي ، لأنه خصص باب للمبهمات وقد قيد
منها كثيرا ولقد ورد في نهاية نسخة دار الكتب المصرية ذات الرقم 228 طلعت قول الناسخ
" . . . وقد بقي عليه المبهمات ، وقيد منها كثيرا ، ولكن المصرية ذات الرقم ( 229 طلعت ) ان آخر كتاب
النساء من الإصابة هو آخر ما وجد بخط مصنف الكتاب
وقال السخاوي وهو يعدد المصنفين في الصحابة " . . . وكتاب شيخنا المسمى
بالإصابة . وجامع لما تفرق منها مع تحقيق ، ولكنه لم يكمل .
ويبدو ان كثرة السؤال في تبييضه هي التي دفعت ابن حجر إلى نشره قبل ان يكمل باب
المبهمات .
وهناك احلات في الإصابة على المبهمات كقوله مثلا " يأتي في المبهمات ويأتي في
الكنى " ، أو كقوله : " وسيأتي ذكر قصتها في المبهمات إن شاء الله " كما وردت ترجمة أبي
بجلية وآخرين في القسم الرابع ، وقال تقدموا في الأول وحقهم ان يذكروا في المبهمات ،
ولكن لا نجد باب المبهمات في المطبوع من الإصابة الذي طبع أكثر من ست طبعات كما لم
يشر أحد من الناشرين أو المحققين إليه ، وقد سبقت الإشارة انه كتب منه مثيرا ولم يظفر به الناسخ .
الإصابة — صفحة 124
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٢٤