أسفا عليه نقول يا نفس اصبري * فتقول : ما انا عند هذا صابره
درست دروس العلم بعد وفاته * ومعاهر الاملاء أضحت دائره
أسفي على قاضي القضاة مؤبد * زافرات قلبي كل وقت ثابره
أسفي على شيخ العلوم ومن غدت * أفكار كل الخلق فيه حائره
أسفي على من كان بين صحابه * كالبدر في وسط النجوم الزاهرة
ولقد نعى قبل المنية نفسه * إذ كل نفس للمنية صائره
لا رأى اجل الحياة قد انقضى * أضحى يشير إلى الصحاب مبادره
ويقول أبياتا وليست نظمه * لكن بلقظ منه أضحت فاخره
وزمخشري ناظم أبياتها * هي أربع معدودة متواترة
كل الورى من بعده اشتغلوا بها * فاسمع فأولها أقول مذاكره
قرب الرحيل إلى ديار الآخرة * فاجعل الهي خير عمري اخره
وارحم مبيتي في القبور ووحدتي * وارحم عظامي حين تبقى ناخره
فانا المسيكين الذي أيامه * ولت بأوزار غدت متواتره
فلئن رحما فأنت ارحم راحم * فبحار جودك يا الهي زاخره
ها آخر الأبيات قد أوردتها * فيما نظمتا تبركا ومكاثره
وأعود أذكر بعد ذلك حالتي * وأبث أحزانا بقلبي حاضره
وأقول : مات أبو المكارم والندى * ملقي الدروس وذو العلوم الباهرة
ما كان أحسن لفظه وحديثه * ما كان قط يمله من عاشره
ولو أنه يفدى لكنت له الفدى * وأود لو اني سددت مقاصره
لهب بقلبي بعده لا ينطفي * ودموع عيني لم تزل متقايره
قالله يسقى قبره ماء الحيا * ابرا ويورده سحابا ماطره
ثم الصلاة على النبي وصحبه * وعلى جميع التابعين أوامره
يا درة فقدت وكانت فاخره * في بدء خير حولت للاخره
من كل علم حاز أكبره فره * عز الفخار تصل بحارا زاخره
شطن الرجا كانت لطالب بره * من بعد أشجان بفضل ماخره
تعنو الرؤوس إلى وجوه بديعه * وإذ عصته أتت إليه ذاخره
وهو المكرم والكريم بناته * مع علمه لو أم كعبا فاخره
ليلى بعاذرها فشاغل قلبها * ولمن سواه بذي الدعاوي شاجره
تجري عليه مودعا روحي ولن * تشغل ولو صارا عظاما ناخره
الإصابة — صفحة 121
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٢١