ثم ذكر الاختلاف عليه في ذلك ، وقد سبق بيانه عند الحديث ( 2587 )
وقال أبو داود عقبه :
" قال أحمد بن محمد المروزي : إنما الحديث حديث علي بن المبارك عن
يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير . . . أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه ،
وحمله عنه الزهري ، وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة رحمها الله " .
قلت : والذي يتلخص من كلامهم أن الزهري رحمه الله إنما رواه عن
سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة ، ثم دلسه عن
أبي سلمة باسقاط ابن أرقم ويحيى بينه وبين أبي سلمة !
وأن ابن أرقم وهم على يحيى في إسناده عن أبي سلمة ، وأن الصواب عن
يحيى إنما هو رواية علي بن المبارك وغيره عنه عن محمد بن الزبير الحنظلي عن
أبيه عن عمران بن حصين .
ولم تطمئن نفسي لهذا الاعلان لامرين ، أما الأمر الأول ، فلان الزهري
إمام حافظ ، فليس بكثير عليه أن يكون له إسنادان في هذا الحديث أحدهما عن
أبي سلمة مباشرة عن عائشة ، والاخر عن سليمان بن أرقم عن يحيى عن أبي
سلمة . ويؤيد هذا أنه قد صرح بالتحديث في رواية له فقال النسائي : أخبرنا
هارون بن موسى الغروي قال : حدثنا أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب قال :
حدثنا أبو سلمة . . .
قلت . وهذا إسناد متصل صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير
الغروي وهو ثقة . وكان النسائي اعتمد هذا الاسناد واعتبره صحيحا ، فقال :
" وقد قيل : إن الزهري لم يسمع هذا من أبي سلمة " .
فأشار بقوله " قيل " إلى تضعيف هذا القول ، وعدم تبنيه إياه . والله
أعلم .
وأما الامر الآخر ، فلم يتفرد سليمان بن أرقم بروايته عن يحيى عن أبي
سلمة عن عائشة . فقال الطيالسي في " مسنده " ( 1484 ) : حدثنا حرب بن
إرواء الغليل — صفحة 216
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢١٦