المذكور سوى يزيد بن هارون وعند أبي عبيد وحده ، فإنه قال : " الناس " بدل
" المسلمون " .
قلت : وهو بهذا اللفظ شاذ لمخالفته للفظ الجماعة " المسلمون " فهو
المحفوظ ، لأن مخرج الحديث واحد ، ورواية الجماعة أصح .
ولقد وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ، فأورد الحديث في " بلوغ
المرام " باللفظ الشاذ ، من رواية أحمد وأبي داود . ولا أصل له عندهما البتة ،
فتنبه .
ثم قال البيهقي :
" وأبو خداش هو جهان بن زيد الشرعبي " .
قلت : وهو ثقة ، وزعم بعضهم أن له صحبة . فالسند صحيح ، ولا
يضره أن صحابيه لم يسم ، لأن الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة ، لا سيما !
وفي رواية بعضهم أنه من المهاجرين كما تقدم .
( تنبيه ) : قد علمت أن الحديث عند الجميع من رواية أبي خداش عن
الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . لكن رواه أبو نعيم في " معرفة الصحابة " في
ترجمة أبي خداش ولم يذكر الرجل ، كما في " التلخيص " فأوهم أبو نعيم بذلك
أن أبا خداش صحابي ، وقد رد ذلك الحافظ فقال عقب ما نقلته عنه :
" وقد سئل أبو حاتم عنه ، فقال : أبو خداش لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم . وهو
كما قال ، فقد سماه أبو داود في رواية " حبان بن زيد الشرعبي " وهو تابعي
معروف " .
يعني فهو ليس بصحابي ، ولا يعني ان الحديث مرسل كما فسر كلامه به
المناوي في " فيض القدير " ، كيف وهو قد رواه - في جميع الطرق عنه - عن
الرجل ؟ وهو صحابي كما عرفت .
الحديث الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم :
" ثلاث لا يمنعن : الماء والكلأ والنار " .
إرواء الغليل — صفحة 8
مساهمون: زهير الشاويش
ص٨