الظاهر غير مراد لما تقدم من رواية العقيلي التي هي نص على خلاف ما فهم .
نعم قد رواه ابن عدي على نحو ما عزاه الحافظ للحاكم ، فروى من طريق
الشاذكوني ثنا بشر بن المفضل عن ابن جريج . . . ( فذكر الحديث ) قال ابن
جريج : فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث ؟ فلم يعرفه ، فقلت له : إن
سليمان بن موسى حدثنا به عنك ، قالت : فعرف سليمان ، وذكر خيرا وقال ، أخاف
أن يكون وهم علي " .
قلت : لكن الشاذكوني هذا متهم بالكذب ، فلا يعارض بروايته رواية ابن
علية عن ابن جريج .
على أن الرواية عنه من أصلها قد طعن في صحتها الإمام أحمد كما تقدم في
رواية أبي حاتم عنه ، وروى ابن عدي بالسند الصحيح عن ابن معين أنه قال :
" لا يقول هذا إلا ابن علية ، وابن علية عرض حديث ابن جريج على
عبد المجيد بن عبد العزيز ، فأصلحها له " .
وطعن فيها آخرون ، فقال الحافظ :
" وأعل ابن حبان وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن
جريج ، وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن
يكون سليمان بن موسى وهم فيه . وقد تكلم عليه أيضا الدارقطني في " جزء من
حدث ونسي " والخطيب بعده ، وأطال الكلام عليه البيهقي في " السنن "
و " الخلافيات " ، وابن الجوزي في " التحقيق " .
وقال الترمذي عقب الحديث :
" هو عندي حسن . وقد تكلم بعض أصحاب الحديث فيه ( ثم ذكر الحكاية
المتقدمة عن ابن جريج وقال : ) وذكر عن يحيى بن معين أنه قال : لم يذكر هذا
الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم . قال يحيى : وسماع إسماعيل عن
ابن جريج ليس بذاك إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي
رواد ما سمع من ابن جريج . وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن
إرواء الغليل — صفحة 245
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٤٥