الأولى : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها عن فاطمة بنت قيس " أن أبا
عمرو بن حفص طلقها البتة ، وهو غائب ، فأرسل إليها وكيله بشعير ،
فتسخطته ، فقال : والله مالك علينا من شئ ، فجاءت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فذكرت
ذلك له ، فقال لها : ليس لك عليه نفقة ، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم
قال : إن تلك المرأة يغشاها أصحابي ، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم ، فإنه رجل
أعمى تضعين ثيابك ، وإذا حللت فآذنيني ، قالت : فلما حللت ذكرت له أن
معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أما أبو جهم
فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحي أسامة بن
زيد . قالت : فكرهته ، ثم قالت : انكحي أسامة بن زيد ، فنكحته ، فجعل الله
تعالى فيه خيرا كثيرا ، واغتبطت به " .
أخرجه مالك ( 2 / 580 / 67 ) وعنه مسلم ( 4 / 195 ) وكذا أبو داود ( 2284 )
والنسائي ( 2 / 74 - 75 ) والطحاوي ( 2 / 38 ) والبيهقي ( 7 / 432 ) وأحمد
( 6 / 412 ) كلهم عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي
سلمة به . والسياق لأبي داود .
وتابعه يحيى بن أبي كثير : أخبرني أبو سلمة به نحوه بلفظ :
" فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى ، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك " .
أخرجه مسلم ( 4 / 196 ) .
ومحمد بن عمرو عنه به نحوه ولفظه :
فإنه رجل قد ذهب بصره ، فإن وضعت من ثيابك شيئا لم ير شيئا
أخرجه مسلم وأحمد ( 6 / 413 ) والطحاوي .
الثانية : عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة .
" أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن ،
فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها ، وأمر لها
الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة ، فقالا لها : والله مالك من نفقة إلا
أن تكوني حاملا ، فأتت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذكرت له قولهما ، فقال : لا نفقة لك ،
إرواء الغليل — صفحة 208
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٠٨