" سعيد أحفظ من حماد " .
قلت : سعيد رواه على وجوه عن قتادة كما رأيت ، فلا بعد أن يكون ما روى
حماد وجها آخر عن قتادة .
وعلة الحديث عندي اختلافهم في سماع الحسن من سمرة ، لا سيما وهو - أعني
الحسن - مدلس ، وقد رواه بالعنعنة ومع ذلك فقد صححه الحاكم ووافقه
الذهبي في " تلخيصه " !
ثم أخرج له شاهدا من طريق ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن
دينار عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فذكره .
وكذا أخرجه ابن ماجة ( 2525 ) وابن الجارود ( 972 ) وعلقه الترمذي
( 1 / 256 ) وقال :
" لم يتابع ضمرة على هذا الحديث خطأ عند أهل الحديث " وبين وجه الخطأ فيه
البيهقي فإنه قال بعد أن خرجه :
" وهم فيه رواية ، والمحفوظ بهذا الاسناد حديث : " نهى عن بيع الولاء وعن
هبته " وقد رواه أبو عمير عن ضمرة عن الثوري مع الحديث الأول " .
قلت : ثم ساق إسناده إلى أبي عمير عيسى بن محمد بن النحاس وقال :
" فذكرهما جميعا ، فالله أعلم " .
قلت : هذا يدل على أن ضمرة قد حفظ الحديثين جميعا ، وهو ثقة فلا غرابة أن
يروي متنين بل وأكثر بإسناد واحد ، فالصواب أن الحديث بهذا الاسناد
صحيح ، وقد صححه جماعة . وقد أحسن ابن التركماني الرد على البيهقي ، فقال
في " الجوهر النقي " ( 10 / 290 ) :
" قلت : ليس انفراد ضمرة به دليلا على أنه غير محفوظ ، ولا يوجب ذلك علة
فيه ، لأنه من الثقات المأمونين ، لم يكن بالشام رجل يشبهه . كذا قال ابن
حنبل . وقال ابن سعد : كان ثقة مأمونا . لم يكن هناك أفضل منه . وقال أبو
سعيد بن يونس : كان فقيه أهل فلسطين في زمانه . والحديث إذا انفرد به مثل هذا
إرواء الغليل — صفحة 170
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٧٠