الاسلام ، فإن أجابوك ، فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول من
دارهم ، إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك ، فلهم ما
للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم
أنهم يكونوا كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على
المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفئ شئ ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين
فإن هم أبوا ، فسلهم الجزية ، فان هم أجابوك ، فاقبل منهم ، وكف عنهم ،
فإن هم أبوا ، فاستعن بالله ، وقاتلهم ، وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك
أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ، ولكن اجعل
لهم ذمتك ، وذمة أصحابك ، فإنكم أن تخفروا ذممكم ، وذمم أصحابكم
أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله ، وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك
أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على
حكمك ، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ؟ " .
وزادوا في آخره جميعا سوى النسائي والترمذي وابن الجارود وأحمد :
" قال ( يعني علقمة ) فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان ، فقال :
حدثني مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقرن عن النبي ( ص ) نحوه " .
وتابعه شعبة : حدثني علقمة بن مرثد به بمعنى حديث سفيان .
أخرجه مسلم والطحاوي .
وللحديث شاهد من حديث سلمان الفارسي يرويه عطاء بن السائب عن
أبي البختري عن سلمان :
" أنه انتهى إلى حصن أو مدينة ( وفي رواية : حاصر قصرا من قصور
فارس ) فقال لأصحابه : دعوني أدعوهم كما رأيت رسول الله ( ص ) يدعوهم ،
فقال : إنما كنت رجلا منكم ، فهداني الله للإسلام ، فإن أسلمتم ، فلكم ما
لنا ، وعليكم ما علينا ، وإن أنتم أبيتم ، فأدوا الجزية ، وأنتم صاغرون ، فإن
أبيتم نابذناكم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، يفعل ذلك بهم ثلاثة أيام ،
فلما كان اليوم الرابع ، غدا الناس إليها ، ففتحوها " .
إرواء الغليل — صفحة 87
مساهمون: زهير الشاويش
ص٨٧