تحرم عليه الصدقة ، فكيف يجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما عليه من صدقة عامين
صدقة عليه ؟ ! "
فأقول : ليس في الحديث ما يشعر بهذا المعنى البتة وهو خلاف المتبادر منه
وما فسره به بعض العلماء المتقدمين عليه ، فقال أبو عبيد ( ص 593 ) :
" فقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " فأما العباس فصدقته عليه ، ومثلها معها " يبين
لك أنه قد كان أخرها عنه ، ثم جعلها دينا عليه يأخذه منه . فهو في الحديث
الأول قد تعجل زكاته منه ، وفي هذا أنه أخرها عنه ، ولعل الأمرين جميعا قد
كانا . وقد روى بعضهم حديث العباس : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " وأما صدقة
العباس فهي علي ومثلها معها ) ، فإن كان هذا هو المحفوظ فهو مثل الحديث
الأول الذي ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا في تعجيلها قبل حلها ، وكلا الوجهين
جائز " .
فأشار بقوله : " فإن كان . . . ، إلى أن المحفوظ الأول ، وهو الصواب
كما قلنا .
وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها
خلافا لصنيع المؤلف تبعا للبيهقي رحمهما الله تعالى .
إرواء الغليل — صفحة 352
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٥٢