بيديه إذا فرغ في الوتر ؟ فقال : لم أسمع فيه بشئ ، ورأيت أحمد لا يضله ( 1 )
قال ( ابن نصر ) : وعيسى بن ميمون هذا الذي روى حديث ابن عباس ليس هو
ممن يحتج بحديثه ، وكذلك صالح بن حسان ، وسئل مالك عن الرجل يمسح
بكفيه وجهه عند الدعاء ، فأنكر ذلك وقال : ما علمت ، وسئل عبد الله ( هو ابن
المبارك ) عن الرجل يبسط يديه ، فيدعو " ثم يمسح بهما وجهه ؟ فقال : كره ذلك
سفيان " .
( تنبيه ) : أورد المصنف هذا الحديث والذي قبله مستدلا بهما على أن
المصلي يمسح وجهه بيديه هنا في دعاء القنوت ، وخارج الصلاة ، وإذا عرفت
ضعف الحديثين فلا يصح الاستدلال بهما ، لا سيما ومذهب أحمد على خلاف ذلك
كما رأيت ، وقال البيهقي :
( فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد
من السلف في دعاء القنوت ، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج
الصلاة ، وقد روي فيه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حديث فيه ضعف ، مستعمل عند
بعضهم خارج الصلاة ، وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ، ولا
أثر ثابت ، ولا قياس ، فالأولى أن لا يفعله ، ويقتصر على ما فعله السلف رضي
الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة ) .
ورفع اليدين في قنوت النازلة ثبت عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في دعائه على المشركين
الذين قتلوا السبعين قارئا . أخرجه الأمام أحمد ( 3 / 137 ) والطبراني في
" الصغير " ( ص 111 ) من حديث أنس بسند صحيح . وثبت مثله عن عمر
وغيره في قنوت الوتر .
وأما مسحهما بالوجه في القنوت فلم يرد مطلقا لا عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا عن أحد
من أصحابه ، فهو بدعة بلا شك .
وأما مسحهما به خارج الصلاة فليس فيه إلا هذا الحديث والذي قبله ،
هامش
( 1 ) مسائل الإمام أحمد لأبي داود ( ص 71 )