تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بيديه إذا فرغ في الوتر ؟ فقال : لم أسمع فيه بشئ ، ورأيت أحمد لا يضله ( 1 ) قال ( ابن نصر ) : وعيسى بن ميمون هذا الذي روى حديث ابن عباس ليس هو ممن يحتج بحديثه ، وكذلك صالح بن حسان ، وسئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء ، فأنكر ذلك وقال : ما علمت ، وسئل عبد الله ( هو ابن المبارك ) عن الرجل يبسط يديه ، فيدعو " ثم يمسح بهما وجهه ؟ فقال : كره ذلك سفيان " . ( تنبيه ) : أورد المصنف هذا الحديث والذي قبله مستدلا بهما على أن المصلي يمسح وجهه بيديه هنا في دعاء القنوت ، وخارج الصلاة ، وإذا عرفت ضعف الحديثين فلا يصح الاستدلال بهما ، لا سيما ومذهب أحمد على خلاف ذلك كما رأيت ، وقال البيهقي : ( فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت ، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة ، وقد روي فيه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حديث فيه ضعف ، مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة ، وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ، ولا أثر ثابت ، ولا قياس ، فالأولى أن لا يفعله ، ويقتصر على ما فعله السلف رضي الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة ) . ورفع اليدين في قنوت النازلة ثبت عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في دعائه على المشركين الذين قتلوا السبعين قارئا . أخرجه الأمام أحمد ( 3 / 137 ) والطبراني في " الصغير " ( ص 111 ) من حديث أنس بسند صحيح . وثبت مثله عن عمر وغيره في قنوت الوتر . وأما مسحهما بالوجه في القنوت فلم يرد مطلقا لا عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا عن أحد من أصحابه ، فهو بدعة بلا شك . وأما مسحهما به خارج الصلاة فليس فيه إلا هذا الحديث والذي قبله ،
هامش
( 1 ) مسائل الإمام أحمد لأبي داود ( ص 71 )