" الميزان " : " قلت : وخبره هذا كذب " . وأفرده الحافظ في " اللسان " .
وقال في " الدراية " ( ص 26 ) : " واسناده واه جدا " .
قلت : وله عن أنس اسنادان آخران خرجهما السيوطي في " اللآلئ "
( 1 / 6 ) . وأما أثر عمر الذي أشار إليه العقيلي فلا يصح عنه ، وله إسنادان :
الأول : قال الشافعي في " الأم " : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : أخبرني
صدقة بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر : " أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء
المشمس وقال : انه يورث البرص " . ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في
" سننه " ( 1 / 6 ) وفي " المعرفة " ( 1 / 4 ) وأطال الكلام فيه حول إبراهيم هذا
محاولا تمشية حاله ، ولكن عبثا ، فالرجل متهم متروك كما سبق بيانه عند الحديث
رقم ( 15 ) ، وهذا الإسناد مسلسل بالعلل :
الأولى : إبراهيم المذكور .
الثانية : صدقة بن عبد الله وهو أبو معاوية السمين قال الحافظ في " التقريب " :
" ضعيف " .
الثالثة : عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس .
قلت : ومع كل هذه العلل " وشدة ضعف إبراهيم شيخ الشافعي يقتصر
الحافظ في " الدراية " على قوله : " إسناد ضعيف " !
الثاني : عن حسان بن أزهر السكسكي قال : قال عمر :
" لا تغتسلوا بالماء المشمس فإنه يورث البرص " .
أخرجه ابن حبان في " الثقات " في ترجمة حسان هذا ( 1 / 25 ) والدارقطني
والبيهقي وسكتا عنه . وأعله ابن التركماني بإسماعيل بن عياش مع أنه من
روايته عن الشاميين ، وهي صحيحة عند البخاري وغيره من الأئمة . وذلك مما
يعرفه ابن التركماني ولكنه أعله به ملزما بذلك البيهقي لأنه فعل مثله في غير هذا
الأثر مع تصريحه في " باب ترك الوضوء من الدم " بما ذكرنا من صحة روايته عن
الشاميين . فهكذا يعمل التعصب المذهبي بأهل العلم !
إرواء الغليل — صفحة 53
مساهمون: زهير الشاويش
ص٥٣