الثاني : الحارث بن مسلم مجهول كما قال للدار قطني . والهيثمي إنما
اعتمد في توثيقه على إيراد ابن حبان إياه في " الثقات " وليس ذلك منه يجيد ، لأن
قاعدة ابن حبان في التوثيق فيها تساهل كبير حتى أنه ليوثق المجهولين الذين يصرح
هو نفسه في بعضهم أنه لا يعرفه ، ولا يعرف أباه كما حققته في " الرد على
التعقيب الحثيث " .
نم وجدت له طريقا أخرى عند المروزي في " زوائد الزهد " ( 1174 -
طبع الهند ) من طريق عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك ، قال : حدثني رجل
من آل أنس بن مالك أنه سمع أنس بن مالك يقول : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم
يتناول المرآة فينظر فيها يقول : الحمد لله ، أكمل خلقي ، وحسن صورتي ، وزان
مني ما شان من غيري ، ورجاله ثقات لولا الرجل الذي لم يسمه .
ومما سبق يتبين أن هذ ه . الطرق كلها ضعيفة ولا يمكن القول بأن هذه . الطرق
يقوي بعضها بعضا لشدة ضعفها كما رأيت . من أجل ذلك لا يصح الاستدلال
بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر في المرآة كما فعل المؤلف رحمه الله
تعالى .
نعم لقد صح هذا الدعاء عنه ( صلى الله عليه وسلم ) مطلقا دون تقيد بالنظر في المرآة .
وفيه حديثان :
الأول : من حديث عائشة قالت :
" كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : اللهم أحسنت خلقي ، فأحسن
خلقي ) . رواه أحمد ( 6 / 68 ، 155 ) بإسناد صحيح ، وقال الهيثمي في
" المجمع " ( 10 / 173 ) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح " .
الثاني : حديث ابن مسعود أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقول : فذكره ،
أخرجه أحمد ( 1 / 403 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 377 ) وأبو يعلى في
" مسنده . " ( 243 / 2 ، 249 / 1 ) من طريق عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن
أبي الهذيل عن ابن مسعود .
ونقل المناوي عن العراقي أنه قال :
إرواء الغليل — صفحة 115
مساهمون: زهير الشاويش
ص١١٥