والتصدي للفساد والمفسدين ، وإصلاح أحوال البلاد والعباد ، ولكن دون
جدوى ، فقد رد الجميع الأمر إليه ، وأكدوا عدم صلاحية غيره لهذا
الشأن ، لما وجدوا فيه من خصال تؤهله لقيادة الأمة في تلك الظروف
العصيبة .
وفي مطلع عام ( 1006 ه ) وجد الإمام القاسم نفسه ملزما بالقيام
بالدعوة إلى الله والخروج على الظالمين ، والدفاع عن المستضعفين
وإقامة حكم الكتاب والسنة ، فنصب نفسه إماما ودعا الناس لبيعته ،
فالتفت حوله الجماهير ، رغم أن أحوال الناس كانت قد ساءت والخوف قد تمكن
من نفوسهم ويئسوا من إمكانية التغيير ، ولكن التصميم
والإرادة الصلبة لم تتردد ولم تخو فأشعلت نار المقاومة .
وقد وصف الإمام القاسم حال الناس حينها فقال في إحدى
رسائل دعوته : ( أيها الناس إن رسوم الدين قد عفت ، وأعلام
الهدى قد طمست ، وأحكام الشريعة قد عطلت ، والفرائض قد
رفضت ، والمحارم قد انتهكت ، الخمور قد شربت ، والذكور قد
نكحت ، والضعفاء والأيتام قد ظلمت ، والدماء قد سفكت ،
والشرور قد كثرت والفتنة قد عظمت ، حتى لبس الإسلام في
هذا الزمان لبس الفرو مقلوبا ، وصار كما قال صلى الله عليه
وآله وسلم : ( بدأ غريبا وسيعود غريبا ) ، فجعل أعلاه أسفله
الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 18
مساهمون: المنصور بالله القاسم
ص١٨