وأسفله أعلاه ، وقرب فيه الماحل ، وبعد الفاضل ، واستكمل فيه
الفاجر ، واستقص فيه الطاهر . . . ) ( 1 ) إلى آخر كلامه .
وبدأت ملحمة المقاومة المسلحة وحقق الإمام القاسم بعض
الانتصارات الساحقة على قوات الأتراك وأعوانهم ، حتى اضطرهم إلى
طلب الإمدادات من مصر واستانبول ، وصمد مع قلة من أنصاره أمام
قواتهم الضاربة ، وتشرد في السهول والجبال ، ونكل بأصحابه وأقاربه
أسوأ تنكيل : حتى سلخ جلد عمه عامر بن علي وهو حي ، كما تسلخ
الشاة ، وأودع أفراد أسرته وأقاربه في السجون المظلمة ، وابتلي
بالانتكاسات والهزائم مرات عديدة ، ولكنه صمد صمود الأبطال وقاوم
مقاومة منقطعة النظير ، وأذاق الأتراك مرارة الخوف والرعب الذي عاش
عليه اليمنيون سنوات طوال .
وبعد عشرين سنة من الكفاح المسلح ورغم التفاوت الكبير بين
الطرفين ، من حيث كثرة الجيوش ، وكثافة الدعم ، ووفرة السلاح
وجودته ، استطاع الإمام القاسم أن يحقق توازنا ملموسا بين الغزاة
والثوار ، واضطرهم إلى التراجع عن مناطق كثيرة والتخلي عن جملة من
ممارساتهم القمعية ، وأساليبهم الوحشية في التعامل مع الناس ، كما
اضطرهم إلى الاعتراف بحق المقاومة الشعبية ، حتى فاوضه الأتراك على
أن يمكنوه من الحكم على بعض البلاد ويتخلى عن مقاومتهم فأبى ذلك
هامش
( 1 ) - النبذة المشيرة للجرموزي 88 .