الحجة الثانية : في بطلان الأشبه ، أن نقول للقائلين ونستنطقهم عما
يرون من إثباته ، فنقول : ليس يخلو حال الأشبه عندكم إما أن يكون
مكلفا به أو لا يكون مكلفا به ، فإن قالوا : إنه غير مكلف به قلنا : فإذا
كان غير مكلف به فلا حاجة إلى طلبه على هذا لا يتناوله التعبد ،
ولا يعد في الأمور العملية ، وإن كان مكلفا به فليس يخلو حاله إما أن
ينصب الله عليه دلالة أو لا ، فإن لم ينصب عليه دلالة كان التكليف به
تكليفا بما لا يعلم وهو محال لا يجوز على الله تعالى لأجل حكمته ، وإن
نصب عليه دلالة فليس يخلو حالها إما آن تكون عملية أو ظنية ، ومحال
أن تكون علمية لأنه كان يلزم أن يكون أمرا معينا وأنتم لا تقولون به ،
ويلزم أن يكون مخالفه مخطئا وهو خلاف مذهبكم ، وإن كانت
ظنية فهذا جيد ، لكن نقول : إن كل واحد من المجتهدين يدعي فيما قاله
وغلب على ظنه أنه علة الحكم ، ووصفه أنه أشبه فليت شعري بم يكون
التمييز بين وصف ووصف وأمارة وأمارة ، وفي ذلك بطلان الأشبه وأنه
لا حقيقة له ولا وجود .
فهذا ما أردنا تقريره في حكم الآراء في المسائل الاجتهادية وأن
المذهب تصويبها لا محالة .
انتهى من كلام الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام . وبه ينتهي
الكلام في هذا الباب .
الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 15
مساهمون: المنصور بالله القاسم
ص١٥