لأعلم أن لمدينتكم هذه فضلا جزيلا ، قلت : وما هو ؟
قال : أخبرني أبي ، عن أبيه ،
عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن الكليني قال : حدثني علي بن إبراهيم ،
عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن الأصبغ بن نباتة قال : صحبت
مولاي أمير المؤمنين عليه السلام عند وروده إلى صفين وقد وقف على تل عرير ، ثم أومى
إلى أجمة ما بين بابل والتل وقال : مدينة وأي مدينة ! فقلت له : يا مولاي
أراك تذكر مدينة ، أكان هاهنا مدينة وانمحت آثارها ؟ فقال : لا ، ولكن ستكون
مدينة يقال لها : الحلة السيفية ، يمدنها رجل من بني أسد ، يظهر بها أخيار لو
أقسم أحدهم على الله لأبر قسمه ( 1 ) .
واشتبه الأمر على ابن كثير في البداية ( 2 ) والتغري بردي في النجوم الزاهرة
كما في أحد أصليه وصاحب المنهل الصافي ( 3 ) ، حيث قالوا : . . . ابن المطهر الحلبي ،
فنسبتهم له إلى حلب خطأ واضح لا يحتاج إلى بيان .
مولده ونشأته :
اتفقت المصادر على أن ولادته في شهر رمضان عام 648 ه ، إلا ما ذكره
السيد الأمين في الأعيان نقلا عن خلاصة العلامة من أنه ولد سنة 647 ( 4 ) ، وهو
خطأ بين ، لمخالفته للمصادر كافة ، ولجميع نسخ الخلاصة التي نقل عنها الأصحاب ،
هامش
( 1 ) البحار 60 / 222 و 223 ، وأوردها أيضا في 107 / 179 ، فقال : وجدت بخط
الحاج زين الدين علي بن الشيخ عز الدين حسن بن مظاهر - الذي قد أجازه الشيخ
فخر الدين ولد العلامة له رحمهم الله تعالى - ما هذه صورته : روى الشيخ محمد بن
جعفر بن علي المشهدي ، قال : حدثني الشريف عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي
ابن زهرة العلوي الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية ، وقد وردها
حاجا سنة 574 ، ورأيته يلتفت يمنة ويسرة : فسألته . . .
( 2 ) البداية والنهاية 14 / 125 .
( 3 ) النجوم الزاهرة 9 / 267 .
( 4 ) أعيان الشيعة 5 / 396 .