والحلة التي ينتمي إليها العلامة وفيها مولده ومسكنه حلة بني مزيد ، وهي
الحلة السيفية ، قال ياقوت الحموي : مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمى
الجامعين ، طولها سبع وستون درجة وسدس وعرضها اثنان وثلاثون درجة ،
تعديل نهارها خمس عشرة درجة ، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وربع ،
وكان أول من عمرها ونزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد
الأسدي ( 1 ) ، وكانت منازل آبائه الدور من النيل ، فلما قوي أمره واشتد أزره
وكثرت أمواله . . . انتقل إلى الجامعين موضع في غربي الفرات ليبعد عن الطالب ،
وذلك في محرم سنة 395 ، وكانت أجمة تأوي إليها السباع ، فنزل بها بأهله
وعساكره ، وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة ، وتأنق أصحابه في مثل
ذلك ، فصارت ملجأ ، وقد قصدها التجار فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة
حياة سيف الدولة ، فلما قتل بقيت على عمارتها ، فهي اليوم قصبة تلك الكورة ،
وللشعراء فيها أشعار كثيرة . . . ( 2 ) .
ويكفي في شرف هذه المدينة الطيبة وفضل أهلها ما ذكره العلامة المجلسي
حيث قال :
وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي رحمه الله : قال الشيخ محمد بن مكي
قدس الله روحه : وجد بخط جمال الدين بن المطهر : وجدت بخط والدي رحمه
الله قال : وجدت رقعة عليها مكتوب بخط عتيق ما صورته : بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أخبرنا به الشيخ الأجل العالم عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن
زهرة الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية - وقد وردها
حاجا سنة 574 - ورأيته يلتفت يمنه ويسرة ، فسألته عن سبب ذلك ، قال : إنني
هامش
( 1 ) قال الخوانساري : هو من أمراء دولة الديالمة . . . وهو غير سيف الدولة ابن حمدان
الذي هو من جملة ، ملوك الشام ، روضات الجنات 2 / 269 .
( 2 ) معجم البلدان 2 / 294 .