إلى معرفة الله ، ولسنا نريد بالنظر المناظرة والمحاجة والمخاصمة والمحاورة
التي يتداولها المتكلمون ويجري بينهم ، فإن جميع ذلك صناعة فيها فضيلة
وإن لم تكن واجبة ، وإنما أوجبنا النظر الذي هو الفكر في الأدلة الموصلة إلى
توحيد الله تعالى وعدله ومعرفة نبيه وصحة ما جاء به ، وكيف يكون ذلك منهيا
عنه أو غير واجب والنبي عليه السلام لم يوجب القبول منه على أحد إلا بعد
إظهار الأعلام والمعجزة من القرآن وغيره ، ولم يقل لأحد أنه يجب عليك القبول
من غير آية ولا دلالة .
وكذلك تضمن القرآن من أوله إلى آخره التنبيه على الأدلة ووجوب
النظر ( 1 .
قال الله تعالى : " أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله
من شئ " ( 2 .
وقال : " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت *
وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت " ( 3 .
وقال : " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " ( 4 .
وقال : " قتل الإنسان ما أكفره * من أي شئ خلقه * من نطفة خلقه " ( 5
الآية .
وقال : " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات
هامش
1 ) في نسخة ج " النظم " .
2 ) سورة الأعراف : 185 .
3 ) سورة الغاشية : 20 17 .
4 ) سورة الذاريات : 21 .
5 ) سورة عبس : 19 17 .