فصل
( في ذكر بيان ما يتوصل به إلى ما ذكرناه )
لا طريق إلى معرفة هذه الأصول التي ذكرناها إلا بالنظر في طرقها ، ولا
يمكن الوصول إلى معرفتها من دون النظر .
وإنما قلنا ذلك لأن الطريق إلى معرفة الأشياء أربعة لا خامس لها :
( أولها ) أن يعلم الشئ ضرورة لكونه مركوزا في العقول ، كالعلم بأن الاثنين
أكثر من واحد ، وأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين في حالة واحدة ، وأن
الجسمين لا يكونان في مكان واحد في حالة واحدة ، والشئ لا يخلو من أن
يكون ثابتا أو منفيا ، وغير ذلك مما هو مركوز في العقول .
( والثاني ) أن يعلم من جهة الادراك إذا أدرك وارتفع اللبس ، كالعلم
بالمشاهدات والمدركات بسائر الحواس ( 1 ) .
( والثالث ) أن يعلم بالأخبار ، كالعلم بالبلدان والوقائع وأخبار الملوك
وغير ذلك .
هامش
( 1 ) في ر ( والذي كان لسائر الحواس ) .