الشعب تارة وفي الغار أخرى ، فلا ينبغي أن يتعجب من ذلك .
وليس لهم أن يقولوا أن استتار النبي عليه السلام كان مدة يسيرة . وذلك
أن استتاره في الشعب كان ثلاث سنين ، وإذا جاز الاستتار ولو يوما واحدا
لعلة جاز الاستتار الطويل مع استمرار العلة ، فلا فرق بين الطول والقصر ، بل
المراعى حصول العلة وزوالها .
وليس لهم أيضا أن يقولوا : أن النبي صلى الله عليه وآله استتر بعد
أداء الشرع . وذلك أن وقت استتاره في الشعب لم يكن إذا حل الشريعة ،
لأن معظم الشريعة نزل بالمدينة ، على أن في كون النبي عليه السلام بين الخلق
لطفا ومصلحة فأي شئ قالوه في ذلك فهو قولنا بعينه . والحدود المستحقة في
حال الغيبة في جواب أصحابها والذم لا حق بمن أحوج الإمام إلى الغيبة .
ومثل ذلك يلزم المعتزلة الذين يقولون أهل الحل والعقد ممنوعون من
اختيار الإمام ، فما لهم إلا مثل ما عليهم .
ويدل على إمامة الاثني عشر - على ما نذهب إليه - ما تواترت به الشيعة
من نص النبي صلى الله عليه وآله على الاثني عشر في الجملة ، ورووه أيضا
عن إمام إمام على من يقوم مقامه . وترتيب ذلك كترتيب النص على أمير المؤمنين
عليه السلام ، والأسئلة على ذلك قد مضى الجواب عنها .
وأيضا فقد روى المخالف عن النبي عليه السلام أخبارا كثيرة ذكرناها في
المفصح وغيره من كتبنا أن الأئمة بعده اثنا عشر .
فإذا ثبت العدد فالأمة بين قائلين : قائل يقول بالاثني عشر فهو يقطع على
أنهم هؤلاء بأعيانهم ، ومن لم يقل بإمامتهم لم يقصرها على عدد مخصوص .
فإذا ثبت العدد بما رووه ثبت الأعيان بهذا الاعتبار .
الاقتصاد — صفحة 235
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٥