وأيضا فقد ذكره البخاري ومسلم بن الحجاج في صحيحيهما ، 1 ) والطريق
إلى تصحيح الأخبار هو ما قلناه .
وأيضا فإذا ثبت أن مقتضاه ما قلناه قطع على صحته ، ومن لم يقطع لم
يقل أن مقتضاه فرض الطاعة ، والفرق بين القولين خروج عن الإجماع .
وهارون وإن مات في حياة موسى عليه السلام فكان ممن لو عاش لبقي على
ما كان عليه من استحقاق فرض الطاعة على قومه ، وإذا جعل النبي عليه السلام
منزلة علي مثل منزلته سواء وبقي عليه السلام إلى بعد وفاته ، وجب أن تثبت
له هذه المنزلة .
وليس لأحد أن يقول : لو بقي هارون إلى بعد وفاته لكان مفترض الطاعة
لمكان نبوته لا بهذا القول ، وإذا كان علي عليه السلام لم يكن نبيا فكيف يثبت له
فرض الطاعة ، وذلك أن فرض الطاعة ثبت في النبي والإمام ، وهي منفصلة
من النبوة فلا تجب بانتفاء النبوة انتفاؤها ، بل لا يمتنع أن تنتفي النبوة ويثبت
فرض الطاعة ، [ وإذا كان النبي عليه السلام قد أثبت له هذه المنزلة وانتفت
النبوة لم يجب انتفاء فرض الطاعة ] 2 ) .
ألا ترى أن القائل لو قال لوكيله : أعط فلانا كذا لأنه استحق علي من
ثمن مبيع ، ثم قال : وأنزل فلانا آخر بمنزلته . فإنه يجب أن يعطيه مثل ذلك
وإن لم يكن استحق من ثمن مبيع ، بأن يكون استحقه عليه من وجه آخر أو
ابتداءا هبة منه ، وليس للوكيل منعه وأن يقول : ذلك استحقه من ثمن المبيع
وأنت فما بعته شيئا فلا تستحق ، لأن العقلاء يوجبون على الوكيل العطية ولا
يلتفتون إلى هذا الاعتذار ولا هذا القول .
فإن قيل : تقديره أن هارون لو بقي لاستحق فرض الطاعة ، والخلافة
هامش
1 ) صحيح البخاري 5 / 19 ، صحيح مسلم 4 / 1871 .
2 ) الزيادة من ج .