فلما لم ينكر ذلك دل على ما قلناه . واستقصاء الكلام على هذا الخبر ذكرناه في
كتاب تلخيص الشافي وشرح الجمل وغير ذلك ، فلا نطول به ههنا .
( دليل آخر على إمامته عليه السلام )
ومما يدل على إمامته عليه السلام ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم من قوله " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "
فأثبت له جميع منازل هارون من موسى إلا ما استثناه لفظا من النبوة ، وعرفنا
بالعرف أنه لم يكن أخاه لأبيه وأمه ، وقد علمنا أن من منازل هارون من موسى
أنه كان مفترض الطاعة على قومه وأفضل رعيته ممن شد الله به أزره ، فيجب
أن تكون هذه المنازل ثابتة له ، وفي ثبوت فرض طاعته ثبوت إمامته .
وقد نطق القرآن ببعض منازل هارون من موسى ، قال الله تعالى حكاية
عن موسى أنه سأله تعالى فقال " اجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي *
أشدد به أزري * وأشركه في أمري " 1 ) وفي آية أخرى " أخلفني في قومي
وأصلح " 2 ) وقال الله تعالى " قد أوتيت سؤلك يا موسى " 3 ) ، فوجب بتلك ثبوت
هذه المنازل لأمير المؤمنين عليه السلام .
والطريق الذي به صح هذا الخبر هو ما قدمناه في خبر الغدير من تواتر
الشيعة به ونقل المخالفين له على وجه التواتر والاجماع على نقله وإن اختلفوا
في تأويله ، واحتجاجه به في يوم الدار والاجماع على نقله ، وكل ذلك
موجود ههنا .
هامش
1 ) سورة طه : 32 29 .
2 ) سورة الأعراف : 142 .
3 ) سورة طه : 36 .