وإذا حصل له هذه المنزلة وجب أن يكون مفترض الطاعة علينا ، وإنما يعلم
وجوب فرض طاعته على جميع الأمة في جميع الأشياء من حيث أن النبي عليه
السلام كان كذلك وقد جعله بمنزلته فوجب أن يثبت له ذلك .
وأيضا فكل من أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام بهذا الخبر فرض الطاعة
في شئ من الأشياء أثبته في جميع الأشياء ، والتفرقة بينهما خلاف الإجماع .
وليس لأحد أن يقول : كيف يكون المراد به الإمامة وهي لم تثبت في
الحال ، والخبر يوجب ثبوت المنزلة في الحال ، فلا دلالة لكم في الخبر .
وذلك أنا إذا قلنا المراد به فرض الطاعة واستحقاق لها فذلك كان حاصلا
له في الحال ، فسقط السؤال . فإذا قلنا المراد به الإمامة فإنه وإن اقتضاها في
الحال فهو يقتضيها في الحال وفيما بعده إلى وقت خروجه من الدنيا ، فإذا
علمنا أنه لم يكن مع النبي عليه السلام في حال حياته إمام بالاجماع بقي ما بعده
على جملته .
ولا يمكن حمله على بعد عثمان ، لأن أحدا لم يثبت له الإمامة بعد عثمان
بهذا الخبر إلا وأثبتها قبله بعد النبي ، ومن خصصه ببعد عثمان أثبت إمامته
بالاختيار لا بهذا الخبر ، واستحقاقه عليه السلام ، الإمامة بهذا الخبر مثل استحقاق
الوصي الوصية بقول الموصي " فلان وصيي " ، فإنه تثبت له الوصية في الحال
وإن كان التصرف ليس له إلا بعد الوفاة . وكذلك استحقاق الإمامة كان
حاصلا في الحال وإن وقف التصرف على بعد الوفاة ، لأن وجود النبي " ص "
كالمانع من التصرف في حال وجوده ، مثل قول المستخلف " فلان ولي عهدي "
فإنه يثبت استحقاقه في الحال وإن كان التصرف واقعا على بعد الوفاة .
الاقتصاد — صفحة 219
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٩