وجه القبح - لا يحسن على حال . ولو جاز أن يحسن ذلك لعلة لجاز أن يحسن
تقديم الفاسق المتهتك على أهل الستر والصلاح ، وتقديم الكافر على المؤمن
لمثل ما قالوه ، وذلك باطل .
ويجب أن يكون الإمام عالما بتدبير ما هو إمام فيه من سياسة رعيته والنظر
في مصالحهم وغير ذلك بحكم العقل .
ويجب أن يكون أيضا بعد الشرع عالما بجميع الشريعة ، لكونه حاكما في
جميعها . يدل على ذلك أنه لا يحسن من حكيم من حكماء الملوك أن يولي وزارته
والنظر في مملكته من لا يحسنها أو لا يحسن أكثر من ذلك ، ومتى فعل ذلك
كان مضيعا لمملكته واستحق الذم من العقلاء . وكذلك لا يحسن من أحدنا أن
يوكل انسانا على النظر في أمر ضيعته وأهله وولده وتدبير أموره من لا يعرف
شيئا منها أو أكثرها ، ومتى فعل ذلك ذموه العقلاء وقالوا له : ضيعت أمر أهلك
وضيعتك والتولية في هذا الباب . بخلاف التكليف ، لأن أحدا يحسن منه أن يعرض
ولده ليعلم العلوم وإن لم يحسنها ولا يحسن منه أن يجعله رئيسا فيها وهو لا يحسنها .
فبان الفرق بينهما .
ولا يلزم إذا قلنا أنه يجب أن يكون عالما بما أسند إليه ، أن يكون عالما
بما ليس هو إماما فيه كالصنائع وغير ذلك ، لأنه ليس هو رئيسا فيها . ومتى
وقع فيها تنازع من أهلها ففرضه الرجوع إلى أهل الخبرة والحكم بما يقولونه .
وكل من ولي ولاية صغرت أو كبرت كالقضاء والإمارة والجباية وغير ذلك
فإنه يجب أن يكون عالما فيما أسند إليه ولا يجب أن يكون عالما بما ليس
بمستند إليه ، لأن من ولي القضاء لا يلزم أن يكون عالما بسياسة الجند ، ومن
ولي الأمارة لا يلزم أن يكون عالما بالأحكام ، وهكذا جميع الولايات ، ولا يلزم
أيضا أن يكون عالما بصدق الشهود والمقرين على أنفسهم ، لأنه إنما جعل إماما
الاقتصاد — صفحة 192
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٢