بالولاية من بعدي فقالا : أمر من الله ورسوله .
فقال : وهل يكون مثل هذا من غير أمر الله ومن رسوله ، نعم أمر من الله
ومن رسوله فبايعا ثم انصرفا ، وسايرا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باقي يومه وليلته ، حتى
إذا دنوا من العقبة تقدمه القوم فتواروا في ثنية العقبة ، وقد حملوا معهم
دبابا ( 1 ) وطرحوا فيها الحصى .
قال حذيفة : ودعاني رسول الله ودعا عمار بن ياسر وأمره أن يسوقها
وأنا أقودها ، حتى إذا صرنا في رأس العقبة ثار القوم من ورائنا ، ودحرجوا
الدباب بين قوائم الناقة فذعرت وكادت أن تنفر برسول الله ، فصاح بها النبي :
أن اسكني وليس عليك بأس ، فأنطقها الله تعالى بقول عربي فصيح ، فقالت :
والله يا رسول الله ما أزلت يدا عن مستقر يد ولا رجل عن موضع رجل وأنت
على ظهري ، فتقدم القوم إلى الناقة ليدفعوها ، فأقبلت أنا وعمار نضرب
وجوههم بأسيافنا ، وكانت ليلة مظلمة فزالوا عنا وأيسوا مما ظنوا ودبروا ،
فقلت : يا رسول الله من هؤلاء القوم وما يريدون ، فقال : يا حذيفة هؤلاء
المنافقون في الدنيا والآخرة ، فقلت : ألا تبعث إليهم يا رسول الله رهطا فيأتوا
برؤوسهم .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله أمرني أن أعرض عنهم وأكره أن يقول الناس إنه دعا
أناسا من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا له فقاتل بهم حتى ظهر على
عدوه ، ثم أقبل عليهم فقتلهم ، ولكن دعهم يا حذيفة فإن الله لهم بالمرصاد
هامش
( 1 ) الدبة : التي يجعل فيها الزيت والبزر والدهن والجمع دباب ، لسان العرب مادة دبب .