والخيل البلق لحصول المقصود وهو الربح في الأول دون الثاني ، ولا يصح على معاملة شخص
كقوله : ولا تبع إلا لزيد أو لا تشتر إلا منه . ( و ) الشرط الثالث وهو الركن الخامس ( أن يشترط )
المالك ( له ) أي للعامل في صلب العقد . ( جزءا ) ولو قليلا ( معلوما ) لهما ( من الربح ) بجزأيه كنصف
أو ثلث ، فلا يصح القراض على أن لأحدهما معينا أو مبهما الربح ، أو أن لغيرهما منه شيئا لعدم كونه لهما .
والمشروط لمملوك أحدهما كالمشروط له ، فيصح في الثانية دون الأولى ، أو على أن لأحدهما شركة
أو نصيبا فيه للجهل بحصة العامل ، أو على أن لأحدهما عشرة أو ربح صنف لعدم العلم بالجزئية ، ولأنه
قد لا يربح غير العشرة أو غير ربح ذلك الصنف فيفوز أحدهما بجميع الربح ، أو على أن للمالك النصف
مثلا لأن الربح فائدة رأس المال فهو للمالك إلا ما ينسب منه للعامل ولم ينسب له شئ منه ، بخلاف
ما لو قال على أن للعامل النصف مثلا فيصح ، ويكون الباقي للمالك لأنه بين ما للعامل والباقي للمالك
بحكم الأصل . وصح في قوله : قارضتك والربح بيننا وكان نصفين كما لو قال : هذه الدار بين زيد
وعمرو . وشرط في الصيغة وهو الركن السادس ما مر فيها في البيع بجامع أن كلا منهما عقد معاوضة
كقارضتك أو عاملتك في كذا على أن الربح بيننا ، فقبل العامل لفظا . ( و ) الرابع من الشروط (
أن لا يقدر ) أحدهما العمل ( بمدة ) كسنة سواء أسكت أم منعه التصرف أم البيع بعدها أم الشراء
لاحتمال عدم حصول المقصود وهو الربح فيها ، فإن منعه الشراء فقط بعد مدة كقوله : ولا تشتر بعد
سنة صح لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها ، ومحله كما قال الإمام أن تكون المدة يتأتى
فيها الشراء لغرض الربح بخلاف نحو ساعة .
تنبيه : قد علم من امتناع التأقيت امتناع التعليق لأن التأقيت أسهل منه بدليل احتماله في الإجارة
والمساقاة ، ويمتنع أيضا تعليق التصرف بخلاف الوكالة لمنافاته غرض الربح ، ويجوز تعدد كل من
المالك والعامل فللمالك أن يقارض اثنين متفاضلا ومتساويا في المشروط لهما من الربح كأن يشرط
لأحدهما ثلث الربح وللآخر الربع ، أو يشرط لهما النصف بالسوية سواء أشرط على كل منهما
مراجعة الآخر أم لا ، ولمالكين أن يقارضا واحدا ويكون الربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب
المال . فإذا شرطا للعامل نصف الربح ومال أحدهما مائتان ومال الآخر مائة قسم النصف الآخر أثلاثا ،
فإن شرطا غير ما تقتضيه النسبة فسد العقد وإن فسد قراض صح تصرف العامل للاذن فيه ، والربح
كله للمالك لأنه نماء ملكه وعليه للعامل إن لم يقل والربح لي أجرة مثله لأنه لم يعمل مجانا
وقد فاته المسمى ، ويتصرف العامل ولو بعرض بمصلحة لأن العامل في الحقيقة وكيل ، لا بغبن
فاحش ولا بنسيئة بلا إذن . ولكل من المالك والعامل رد بعيب إن فقدت مصلحة الابقاء ،
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 9
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٩