فإن اختلفا عمل بالمصلحة في ذلك ، ولا يعامل العامل المالك كأن يبيعه شيئا من مال القراض لأن المال له ،
ولا يشتري بأكثر من مال القراض رأس مال وربحا ، ولا يشتري زوج المالك ذكرا كان أو أنثى ولا من
يعتق عليه لكونه بعضه بلا إذن منه ، فإن فعل ذلك بغير إذنه لم يصح الشراء في غير الأولى ولا في الزائد
فيها لأنه لم يأذن في الزائد فيها ، ولتضرره بانفساخ النكاح وتفويت المال في غيرها إلا إن اشترى في
ذمته فيقع للعامل . ولا يسافر بالمال بلا إذن لما فيه من الخطر ، فإن أذن له جاز لكن لا يجوز في البحر
إلا بنص عليه ، ولا يمون منه نفسه حضرا ولا سفرا ، وعليه فعل ما يعتاد فعله كطي ثوب ووزن خفيف
كذهب . القول في ضمان مال القراض ( ولا ضمان على العامل ) بتلف المال أو بعضه لأنه أمين فلا يضمن ( إلا بعدوان ) منه
كتفريط أو سفر في بر أو بحر بغير إذن ، ويقبل قوله في التلف إذا أطلق ، فإن أسنده إلى سبب
فعلى التفصيل الآتي في الوديعة ، ويملك العامل حصته من الربح بقسمة لا بظهور لأنه لو ملكها
بالظهور لكان شريكا في المال فيكون النقص الحاصل بعد ذلك محسوبا عليهما ، وليس كذلك
لكنه إنما يستقر ملكه بالقسمة إن نض رأس المال وفسخ العقد حتى لو حصل بعد القسمة
فقط نقص جبر بالربح المقسوم ، ويستقر ملكه أيضا بنضوض المال والفسخ بلا قسمة ، وللمالك
ما حصل من مال قراض كثمر ونتاج وكسب ومهر وغيرها من سائر الزوائد العينية الحاصلة بغير
تصرف العامل لأنه ليس من فوائد التجارة . ( وإذا حصل ) فيما بيده من المال ( ربح وخسران ) بعده
بسبب رخص أو عيب حادث ( جبر الخسران ) الحاصل برخص أو عيب حادث ( بالربح ) لاقتضاء
العرف ذلك . وكذا لو تلف بعضه بآفة سماوية بعد تصرف العامل ببيع أو شراء قياسا على ما مر .
ولو أخذ المالك بعضه قبل ظهور ربح وخسر رجع رأس المال للباقي بعد المأخوذ ، أو أخذ بعضه
بعد ظهور ربح فالمال المأخوذ ربح ورأس مال ، مثاله المال مائة والربح عشرون ، وأخذ عشرين
فسدسها وهو ثلاثة وثلث من الربح لأن الربح سدس المال فيستقر للعامل المشروط له منه
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 10
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٠