جائزة ) للحاجة إليها كما مر ، ولا يصح عقدها إلا ( على ) شجر ( النخل والكرم ) هذا أحد الأركان وهو
المورد ، أما النخل فللخبر السابق ولو ذكورا كما اقتضاه إطلاق المصنف وصرح به الخفاف ، ويشترط فيه
أن يكون مغروسا معينا مرئيا بيد عامل لم يبد صلاحه ، ومثله العنب لأنه في معنى النخل بجامع وجوب
الزكاة وتأتي الخرص وتسمية العنب بالكرم ورد النهي عنها قال النبي ( ص ) : لا تسموا
العنب كرما إنما الكرم الرجل المسلم ، رواه مسلم . واختلفوا أيهما أفضل ، والراجح أن النخل أفضل
لورود : الحديث أكرموا عماتكم النخل المطعمات في المحل وأنها خلقت من طينة آدم والنخل مقدم على
العنب في جميع القرآن ، وشبه النبي ( ص ) النخلة بالرجل المؤمن فإنها تشرب برأسها وإذا قطعت
ماتت ، وينتفع بجميع أجزائها وشبه ( ص ) عين الدجال بحبة العنب لأنها أصل الخمر ، وهي
أم الخبائث فلا تصح المساقاة على غير نخل وعنب استقلالا كتين وتفاح ومشمش وبطيخ لأنه
ينمو من غير تعهد بخلاف النخل والعنب ، ولا على غير مرئي ولا على مبهم كأحد البستانين كما في سائر
عقود المعاوضة ، ولا على كونه بيد غير العامل كأن جعل بيده وبيد المالك كما في القراض ولا على
ودي يغرسه ويتعهده والثمرة بينهما ، كما لو سلمه بذرا ليزرعه ولان الغرس ليس عمل المساقاة
فضمه إليه يفسدها ، ولا على ما بدا صلاح ثمره لفوات معظم الأعمال ، وشرط في العاقدين وهما الركن
الثاني والثالث ما مر فيهما في القراض وتقدم بيانه . وشريك مالك كأجنبي فتصح مساقاته له إن
شرط له زيادة على حصته وشرط في العمل وهو الركن الرابع أن لا يشترط على العاقد ما ليس
عليه ، فلو شرط ذلك كأن شرط على العامل أن يبني جدار الحديقة ، أو على المالك تنقية النهر
لم يصح العقد . وشرط في الثمر وهو الركن الخامس شروط ذكر المصنف منها شرطين بقوله : ( ولها
شرطان أحدهما أن يقدرها ) العاقدان ( بمدة معلومة ) يثمر فيها الشجر غالبا كسنة أو أكثر
كالإجارة ، فلا تصح مؤبدة ولا مطلقة ولا مؤقتة بإدراك الثمر للجهل بوقته فإنه يتقدم تارة ويتأخر
أخرى ، ولا مؤقتة بزمن لا يثمر فيه الشجر غالبا لخلو المساقاة عن العوض ولا أجرة للعامل إن علم
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 12
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٢