تنبيه : هذا كله في غير صاحب العدة الذي يحل له نكاحها فيها ، أما هو فيحل له التعريض
والتصريح ، وأما من لا يحل له نكاحها فيها كما لو طلقها بائنا أو رجعيا فوطئها أجنبي بشبهة في العدة
فحملت منه ، فإن عدة الحمل تقدم ، ولا يحل لصاحب عدة الشبهة أن يخطبها لأنه لا يجوز له العقد عليها
حينئذ . وحكم جواب المرأة في الصور المذكورة تصريحا وتعريضا حكم الخطبة فيما تقدم . ويحرم على
عالم خطبة على خطبة جائزة ممن صرح بإجابته إلا بالاعراض بإذن أو غيره من الخاطب أو المجيب لخبر
الشيخين واللفظ للبخاري : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب
والمعنى في ذلك ما فيه من الايذاء . ويجب ذكر عيوب من أريد اجتماع عليه لمناكحة أو نحوها
كمعاملة ، وأخذ علم لمريده ليحذر بذلا للنصيحة سواء استشير الذاكر فيه أم لا ، فإن اندفع بدونه
بأن لم يحتج إلى ذكرها أو احتيج إلى ذكر بعضها حرم ذكر شئ منها في الأول وشئ من
البعض الآخر في الثاني . القول فيما تباح فيه الغيبة قال في زيادة الروضة : والغيبة تباح لستة أسباب وذكرها ، وجمعها غيره
في هذا البيت فقال :
لقب ومستفت وفسق ظاهر * والظلم تحذير مزيل المنكر
قال الغزالي في الاحياء : إلا أن يكون المتظاهر بالمعصية عالما يقتدى به ، فتمنع غيبته لأن الناس
إذا اطلعوا على زلته تساهلوا في ارتكاب الذنب انتهى . وسن خطبة - بضم الخاء - قبل خطبة - بكسرها .
وأخرى قبل العقد لخبر : كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي عن البركة ، وتحصل السنة
بالخطبة قبل العقد من الولي أو الزوج أو أجنبي ، ولو أوجب ولي العقد فخطب الزوج خطبة قصيرة
عرفا فقبل صح العقد مع الخطبة الفاصلة بين الايجاب والقبول لأنها مقدمة القبول ، فلا تقطع الولاء كالإقامة
وطلب الماء والتيمم بين صلاتي الجمع لكنها لا تسن ، بل يسن تركها كما صرح به ابن يونس . القول في الاجبار على النكاح ( والنساء )
بالنسبة إلى إجبارهن في التزويج وعدمه ( على ضربين ) الأول ( بكر ) تجبر ( و ) الثاني ( ثبت )
لا تجبر ( فالبكر ) ولو كبيرة ومخلوقة بلا بكارة أو زالت بلا وطئ كسقطة أو حدة حيض ( يجوز )
ويصح ( للأب والجد ) أبي الأب وإن علا عند عدم الأب وإن عدم أهليته ( إجبارها على النكاح )
أي تزويجها بغير إذنها لخبر الدارقطني : الثيب أحق بنفسها والبكر يزوجها أبوها ولأنها لم
تمارس الرجال بالوطئ فهي شديدة الحياء .
تنبيه : لتزويج الأب أو الجد البكر بغير إذنها شروط : الأول أن لا يكون بينها وبينه عداوة
ظاهرة . الثاني : أن يزوجها من كف ء . الثالث : أن يزوجها بمهر مثلها . الرابع : أن يكون من نقد
البلد . الخامس : أن لا يكون الزوج معسرا بالمهر . السادس : أن لا يزوجها بمن تتضرر بمعاشرته
كأعمى أو شيخ هرم . السابع : أن لا يكون قد وجب عليها نسك فإن الزوج يمنعها لكون
النسك على التراخي ولها غرض في تعجيل براءة ذمتها ، قاله ابن العماد . وهل هذه الشروط المذكورة
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 77
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٧٧